ما بعد الإعفاء.. حين تفتح “الوثيقة” باب المكاشفة الشاملة..

هيئة التحرير- 212News | لم يكن بلاغ الديوان الملكي المتعلق بإعفاء السيدة ماديحة خيير، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، بناءً على طلب من رئيسة الحكومة وطبقاً للفصل 47 من الدستور، مجرد أجراء إداري لإنهاء مهام حكومية؛ بل جاء ليشكل محطة ملفتة تعيد رسم ملامح التعاطي مع التدبير العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

مقالات ذات صلة

مشروع قانون مالية 2027: خمس أولويات كبرى لترسيخ الدولة الاجتماعية وتقوية السيادة الاقتصادية

تعادلان قاريان للرجاء و”الماص” في ذهاب الدور التمهيدي لمنافساتي الأبطال والكونفدرالية

تجريد وزيرة التكوين المهني من مهامها يعيد ملف “التسريبات” إلى الواجهة وتحليلات تطالب بـ”المكاشفة الشاملة”

الملك فيليبي السادس يطبق دبلوماسية جديدة وحازمة بشأن سبتة ومليلة

إن المشهد السياسي والإعلامي، وغالباً الرأي العام، ينزع بطبعه عند حدوث مثل هذه الإعفاءات إلى الانشغال بالتفاصيل المباشرة للحدث: تتبع قصة “الوثائق المسربة”، تشريح الخطأ، والحديث عن التبعات والمصادفات التي جعلت وثيقة بعينها تخرج إلى العلن. غير أن الشجاعة الصحفية والتحليل الحصيف يفرضان علينا عدم التوقف عند حدود “الورقة التي احترقت”، بل الذهاب بعيداً لتأمل وضع “الغابة بأكملها”.

فالوثائق المسربة، مهما كانت تفاصيلها، ليست في عمق الأشياء سوى قشرة خارجية لواقع ممتد ومتشابك في أروقة الإدارة والتدبير الحكومي. وإن كان قرار الإعفاء يستند إلى المقتضيات الدستورية الصريحة ويمارس صلاحياته المؤسساتية بلا تردد، فإن السؤال الأهم والأعمق الذي يفرضه هذا التطور على المشهد الوطني هو: ماذا لو طالت رياح المكاشفة والشفافية الجميع دون استثناء؟

إن الحوكمة الرشيدة لا تتأسس على ردود الأفعال تجاه ما يُسرّب أو يُكشف صدفة، بل تكتمل أركانها عندما تحول المنظومة التدبيرية برمتها إلى مساحة مفتوحة للشفافية والتأطير الصارم، حيث يخضع الجميع لذات المقاييس من المساءلة والتقييم المستمر.

لقد أثبتت هذه الواقعة أن الشفافية لم تعد خياراً ثانوياً أو رفاهية سياسية، بل أضحت ضرورة ملحة لحماية المؤسسات وتعزيز ثقة المواطن في العمل الحكومي. والإعفاء الأخير، بقدر ما يحمل رسالة حازمة حول حدود الخطأ ومسؤولية المنصب، يجب أن يكون بداية لمرحلة جديدة عنوانها: المكاشفة الشاملة، وربط المسؤولية بالمحاسبة كمنهج عمل ثابت وليس كحدث استثنائي.

 

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

مشروع قانون مالية 2027: خمس أولويات كبرى لترسيخ الدولة الاجتماعية وتقوية السيادة الاقتصادية

تعادلان قاريان للرجاء و”الماص” في ذهاب الدور التمهيدي لمنافساتي الأبطال والكونفدرالية

تجريد وزيرة التكوين المهني من مهامها يعيد ملف “التسريبات” إلى الواجهة وتحليلات تطالب بـ”المكاشفة الشاملة”

الملك فيليبي السادس يطبق دبلوماسية جديدة وحازمة بشأن سبتة ومليلة

حصيلة قارية متميزة للأندية المغربية: تعادل ثمينة للجيش الملكي وفوز مستحق لنهضة بركان

عزيز أخنوش يودع المغاربة في كلمة بمناسبة “ختام الولاية الحكومية وتسليم الأمانة”..