بكين – د. حنان اتهاميك°| أظهرت أحدث البيانات والتقارير الاقتصادية تسارعاً ملحوظاً في وتيرة استثمارات الشركات الصينية الكبرى داخل المغرب، مدفوعة ببيئة البلاد السياسية المستقرة وموقعها الاستراتيجي كبوابة للأسواق الأوروبية والأمريكية.
مقالات ذات صلة
عزيز أخنوش يودع المغاربة في كلمة بمناسبة “ختام الولاية الحكومية وتسليم الأمانة”..
بعد يوم واحد من تعيين الحكومة: الملك يترأس مجلساً وزارياً للمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية
العسري يعتبر بدء تسليم السلط للحكومة الجديدة «خرقاً للدستور» وفرواح يرد: التنصيب البرلماني للبرنامج لا للتعيين
شمتة عن “الديكور” الجديد وتذاكر الحافلة والرجال الذين لا يغادرون المطبخ..
وقامت كبريات المجموعات الصينية مثل “غولد ويند”، “جاك موتورز”، و”سنتوري تاير” بتوسيع عملياتها وضخ استثمارات ملايينية جديدة لتوطين صناعاتها في قطاعات الطاقة النظيفة، السيارات الكهربائية، والمنسوجات، مما يعكس تحول المملكة إلى مركز محوري في استراتيجية التوسع العالمي لبكين.
▪︎ تفاصيل الاستثمارات وضخ الرساميل الجديدة
1. “غولد ويند” لطاقة الرياح تضخ ملايين الدولارات وتنتقل للتشغيل والصيانة: عززت شركة “غولد ويند تكنولوجي” الصينية الرائدة في مجال طاقة الرياح مكانتها في السوق المغربية عبر تقديم ضمان مالي بقيمة 29.4 مليون دولار أمريكي لشركتها التابعة بالدار البيضاء “غولد ويند المغرب”.
طبيعة الاستثمار: يرتبط التمويل بعقد صيانة استراتيجي طويل الأجل لمشاريع طاقة الرياح تم توقيعه مع شركة “إينرجي إيولين دو ماروك” المحلية، مكملاً لاتفاقية إطارية وقّعت أواخر عام 2025 بقيمة تتجاوز 190 مليون يورو لتوريد وتركيب التوربينات.
الأداء المالي: حققت الشركة نمواً قياسياً بالمغرب في الربع الأول من عام 2026، بإيرادات بلغت 102.6 مليون يوان صيني، متجاوزة إجمالي إيراداتها السنوية في البلاد لعام 2025 كاملاً.
2. “جاك موتورز” تطلق أسطولاً كهربائياً وتجارياً وتعتمد التجميع المحلي: أبرمت شركة “جاك موتورز” (تأسست عام 1964) شراكة استراتيجية مع الموزع المغربي الحصري “إم أوتوموتيف” لإطلاق تشكيلة متكاملة من المركبات التي تعتمد نموذجاً هجيناً يجمع بين الاستيراد والتجميع المحلي:
المركبات الكهربائية: شمل الإطلاق سيارة E30X الحضرية بمدى 524 كم، وشاحنة M3 الكهربائية المخصصة للخدمات اللوجستية المستدامة.
المركبات التجارية والثقيلة: حافلة Sunray الصغيرة (مجمعة محلياً)، شاحنات نقل خفيفة وثقيلة (بمحركات Cummins)، وشاحنات بيك آب من طراز T8.
خدمات ما بعد البيع: إنشاء شبكة دعم إقليمية تشمل الدار البيضاء، ليساسفة، وحد سوالم، مع تقديم ضمانات تصل إلى 8 سنوات لبطاريات السيارات الكهربائية و4 سنوات للشاحنات.
3. مصنع “سنتوري للإطارات” يرفع إنتاجه والطلبات تتجاوز القدرة الاستيعابية
أفادت إدارة مصنع شركة “سنتوري” الصينية للإطارات بالمغرب في بيان رسمي لها، بأنها رفعت وتيرة الإنتاج بشكل تدريجي ومنظم نتيجة طفرة في الطلب العالمي والمحلي. وأكدت المؤشرات أن حجم الطلبيات الحالية لسيارات الركاب والمركبات التجارية قد تجاوز بالفعل الطاقة الإنتاجية القصوى للمصنع، مما يعزز دور المغرب كمنصة تصدير رئيسية لإطارات الشركة نحو أوروبا، أمريكا، وأفريقيا.
▪︎ الابتكار التقني وتطوير القطاعات التقليدية
تكنولوجيا السيارات: “شانجان ديبال” تُدخل تحديثات السحابة (OTA)
أعلنت علامة “ديبال” التابعة لمجموعة “شانجان” الصينية للسيارات الكهربائية، بالتعاون مع موزعها المحلي “جلوبال سيان موتورز (GSM)”، عن برنامج لتحديث التقنيات وأنظمة السيارات عن بُعد عبر الإنترنت (OTA).
يتيح النظام لمالكي السيارات في المغرب الحصول على ميزات جديدة والوصول للخدمات السحابية دون زيارة مراكز الصيانة، عبر خطة نشر تستغرق من 9 إلى 12 شهراً.
تركز ديبال على المركبات الكهربائية ذات المدى الممتد (REEVs) التي يصل مداها إلى 1000 كم، مما يوفر حلاً عملياً يتلاءم مع بنية الشحن التحتية الحالية في المغرب.
▪︎ قطاع النسيج: التحول نحو الأسواق الأمريكية والقيمة المضافة
وقع المركز المغربي لتكنولوجيا النسيج والملابس اتفاقية تعاون مع شركة “Tactical Tactics” بهدف مساعدة القطاع على الانتقال من تصنيع المعدات الأصلية منخفضة القيمة إلى تصدير الملابس الجاهزة عالية القيمة إلى أمريكا الشمالية. وخلال بعثة تجارية بالدار البيضاء استقطبت 100 مشترٍ أمريكي، تم التأكيد على ملاءمة المنتجات المغربية لمعايير الاستدامة الأوروبية والأمريكية وقواعد “جوازات المنتجات الرقمية”.
▪︎ الخلفية الاستراتيجية والأبعاد الاقتصادية
سياق التوسع الصيني: يرى المحللون الاقتصاديون أن اندفاع الرساميل الصينية نحو المغرب يرجع إلى رغبة بكين في التكيف مع تحولات التجارة العالمية والتنويع الجغرافي للالتفاف على التوترات التجارية الحالية.
ويتيح الإنتاج فوق الأراضي المغربية للشركات الصينية تصدير منتجاتها إلى أوروبا والولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية أو بضرائب منخفضة جداً بفضل اتفاقيات التبادل الحر، والاندماج بسلاسة في سلاسل التوريد الخضراء العالمية مستفيدة من انخفاض تكاليف العمالة المحلية والبنية التحتية المتطورة للمملكة.

تعليقات( 0 )