الرباط – 212News| في محطة بارزة لتكريم الذاكرة التاريخية المشتركة وتخليداً للأمجاد العربية المشتركة، احتضنت العاصمة المغربية الرباط فعالية رسمية حضرها السفير المصري بالمغرب، أحمد نهاد عبد اللطيف، وملحق الدفاع بالسفارة المصرية، العقيد عبدالمنعم بحيري.
مقالات ذات صلة
وخلال هذا اللقاء، سلط العقيد بحيري الضوء على المشاركة المغربية البطولية في حرب السادس من أكتوبر 1973، مشيداً بالتضحيات الجسام التي قدمها شهداء المملكة الأبرار على جبهات القتال، ومؤكداً أن دمائهم الزكية تظل شاهداً خالداً على عمق الروابط التاريخية، ووحدة الصف، والتضامن العربي الأصيل الذي جسده المغرب ملكاً وشعباً وجيشاً.
1. الواجهة المصرية (جبهة سيناء): اللواء المدرع المستقل
لم تكن المشاركة المغربية رمزية، بل تمثلت في إرسال وحدات عسكرية قتالية كفؤة شاركت ضارية في معارك الشرف إلى جانب القوات المسلحة المصرية:
* اللواء المدرع المستقل: أرسل المغرب لواءً مدرعاً مجهزاً بأحدث الدبابات (من نوع T-54 و Patton M-48) والعتاد العسكري الثقيل، بالإضافة إلى كتائب الدعم والمديانة والإسناد.
* ساحة المعركة: تمركز اللواء المغربي على الجبهة المصرية وتحديداً في قطاع الجيش الثاني الميداني، حيث شارك ببطولة في معارك طاحنة خلال مرحلة العبور وتثبيت رأس الح桥 (رأس الكوبري)، وصد الهجمات المضادة العنيفة للجيش الإسرائيلي.
* الاعتراف والتقدير: سطّر العسكريون المغاربة أروع ملاحم الشجاعة والانضباط، وحظي أداء اللواء المدرع المغربي بتقدير بالغ ورفيع المستوى من القيادة العسكرية المصرية والسياسية، نظراً للكفاءة العالية التي أبان عنها الجنود والضباط المغاربة في ساحة الوغى.

2. الواجهة السورية (جبهة الجولان): اللواء الملكي للتجريدة المغربية
على الجبهة الأخرى، لم تفوّت القوات المسلحة الملكية المغربية فرصة نصرة الأشقاء في جبهة الجولان السوري، حيث سجلت حضوراً عسكرياً وازناً:
* التجريدة المغربية: أرسل المغرب لواء مشاة مكين (اللواء الملكي للتجريدة) لدعم الجيش العربي السوري في مواجهة القوات الإسرائيلية على هضبة الجولان.
* القتال في ظروف صعبة: تحملت القوات المغربية ظروفاً جغرافية ومناخية قاسية على جبهة الجولان، وخاضت معارك ضارية ودفاعية وهجومية شرسة إلى جانب القوات السورية، وخصوصاً في معارك احتواء الهجوم الإسرائيلي المعاكس وتأمين الخطوط الدفاعية الحيوية.
* البطولة والاستشهاد: سقط العديد من الجنود والضباط المغاربة شهداء على تراب الجولان، مخلفين وراءهم إرثاً من الشجاعة والتفاني الذي لا يزال التاريخ السوري والعربي يذكره بكل إجلال وتقدير.
3. رسالة الوفاء والروابط التاريخية
يأتي إشادة الجانب المصري بهذا الدور البطولي في إطار الاعتراف المستمر بالدعم العسكري الاستراتيجي الذي قدمه المغفور له الملك حسن الثاني لخطط المواجهة العربية، وتجسيداً حياً لعمق العلاقات الأخوية المتجذرة بين الرباط والقاهرة.
إن إحياء هذه الذكرى يعيد التذكير بأن الدماء المغربية والمصرية والسورية امتزجت على رمال سيناء ومرتفعات الجولان، لتشكل درعاً حصيناً ومثالاً حياً لما يمكن أن يحققه التضامن العربي الصادق وقت المحن والشدائد.

تعليقات( 0 )