بيجين- د. حنان اتهاميك°| أصدرت السلطات المغربية الرسمية مؤخرا أحدث إحصاءات الاستثمار الأجنبي. ففي عام 2025، شهد الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد ارتفاعا حادا، مسجلا رقما قياسيا جديدا. وقد أظهر ذلك جاذبية قوية لرؤوس الأموال الأجنبية ومرونة اقتصادية بين اقتصادات شمال وغرب أفريقيا.
مقالات ذات صلة
تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”
لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟
مباحثات عسكرية ليبية مغربية في الرباط لبحث تعزيز التعاون المشترك
”العدالة والتنمية” يندد بزيارة ملك إسبانيا لسبتة ويؤكد: “الوحدة الترابية للمملكة كلٌّ لا يتجزأ”
وتشير البيانات إلى أن المغرب استقطب استثمارات أجنبية بقيمة 5.61 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بزيادة كبيرة عن الذروة السابقة، محققا نموا مطردا على عكس الاتجاه العالمي. ففي ظل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وضعف الطلب الخارجي من أوروبا، وخروج رؤوس الأموال من العديد من الدول، خالف المغرب هذا الاتجاه ليصبح وجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي في أفريقيا.
وفي اجتماع رفيع المستوى عُقد مؤخرا للمجلس الوطني للاستثمار المغربي، استعرض المسؤولون 44 مشروعا استثماريا أجنبيا رئيسيا، ووافقوا عليها رسميا، بقيمة إجمالية بلغت 8.63 مليار دولار أمريكي. وتُنفذ هذه المشاريع الصناعية عالية الجودة في مختلف المناطق الإدارية الرئيسية والمدن الأساسية في البلاد، وتتميز بتغطية صناعية واسعة، وتنفيذ عالي الجودة، وأثر محفز قوي.
ستساهم مشاريع الاستثمار الأجنبي التي تم إطلاقها حديثا في تعزيز سبل العيش وسوق العمل في المغرب بشكل ملحوظ. ومن المتوقع أن تُوفر هذه المشاريع 9000 وظيفة عالية الجودة بشكل مباشر، بالإضافة إلى دفع عجلة تطوير الصناعات التحويلية والتكريرية، بما في ذلك الخدمات اللوجستية، وخدمات الدعم، وتشغيل وصيانة المعدات، والتجارة، مما سيُوفر 11500 وظيفة غير مباشرة. وسيتجاوز إجمالي عدد الوظائف الجديدة 20000 وظيفة، مما يُخفف الضغط على سوق العمل المحلي، ويُساهم في استقرار دخل الأسر، ويُحفز النشاط الاقتصادي المحلي.
أما فيما يتعلق بهيكل الاستثمار، فقد تحول رأس المال الأجنبي من الصناعات التحويلية التقليدية منخفضة التكلفة، وركز بشكل كامل على قطاعات الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة المتجددة النظيفة، والتصنيع عالي التقنية، مما يُشير بوضوح إلى توجه نحو تطوير الصناعة.
وقد أصبحت الطاقة المتجددة القطاع الأساسي للاستثمار الأجنبي. وبفضل موارد الفوسفات عالية الجودة في المغرب، ونظام الطاقة المتجددة المستقر، ومزايا التصدير المعفاة من الرسوم الجمركية إلى الاتحاد الأوروبي، استقرت في المغرب أعداد كبيرة من الشركات الصينية والعالمية الرائدة في مجال الطاقة المتجددة. تشهد مشاريع سلسلة التوريد المتكاملة، بما في ذلك بطاريات الطاقة ومحطات الطاقة الشمسية ومرافق تخزين الطاقة، أعمال بناء مكثفة، مما يُشكل مجمعا صناعيا واسع النطاق للطاقة الجديدة. يُسهم هذا في بناء المغرب مركزًا للتصنيع الذكي للطاقة الجديدة في شمال إفريقيا، ويفتح آفاقا جديدة لتصدير منتجات الطاقة الجديدة إلى أوروبا.
وباعتبارها قطاعا رئيسيا في المغرب، تستمر صناعة السيارات الفاخرة في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. تعمل شركات صناعة السيارات العالمية، مثل رينو وستيلانتيس، على توسيع طاقتها الإنتاجية المحلية، بينما تدخل علامات السيارات الصينية المستقلة أيضا منطقة طنجة الحرة. ومن خلال الاستفادة من المزايا الجغرافية والتعريفية، تُعزز هذه الشركات سوق التصدير الأوروبية، مما يدفع الطاقة الإنتاجية السنوية للسيارات في المغرب نحو مليون وحدة، ويُرسخ مكانته كقاعدة لتصنيع وتصدير السيارات في إفريقيا.
إضافة إلى ذلك، تم إطلاق مشاريع متطورة في تصنيع قطع غيار الطائرات، وبنية تحتية للنقل بالسكك الحديدية عبر الحدود، والسياحة الثقافية الذكية الساحلية، وتطوير محاور المطارات، ومحطات الطاقة الشمسية واسعة النطاق. تُساعد هذه المشاريع على تحسين الهيكل الصناعي للمغرب، وبناء نظام اقتصادي صناعي متنوع وحديث وعالمي تدريجيا.
وأشار محللون في القطاع إلى أن ارتفاع الاستثمار الأجنبي في المغرب، على عكس الاتجاه السائد، يعود إلى مجموعة من المزايا الأساسية: سياسات استثمارية وطنية مستقرة، وبنية تحتية متطورة، وموقع جغرافي متميز يربط بين أوروبا وأفريقيا، بالإضافة إلى المكاسب المتوقعة من استضافة كأس العالم 2030 في مجال البنية التحتية. ورغم أن المؤسسات الدولية خفضت توقعاتها للنمو الاقتصادي بشكل طفيف، إلا أن أسس الاستثمار طويلة الأجل في البلاد، وإمكانات التنمية الصناعية، وبيئة الأعمال المفتوحة، لا تزال قوية وإيجابية. وسيواصل المغرب استقطاب رؤوس الأموال العالمية لتحقيق تنمية معمقة في المستقبل.
° محللة اقتصادية مغربية مقيمة في الصين

تعليقات( 0 )