بجين، الرباط – 212News | أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه المتزايد إزاء التدفق الضخم للاستثمارات الصناعية الصينية في منطقتي طنجة والقنيطرة بالمغرب، وفي مقدمتها مصنع شركة “غوتيون هاي-تك” (Guoxuan High-Tech) لبطاريات السيارات الكهربائية. وفي مقابل هذه المخاوف، نفت السلطات المغربية بشكل قاطع مزاعم استخدام منطقتيها الصناعيتين كمنصة لتصريف فائض الطاقة الإنتاجية الصينية، مؤكدة على شرعية وقيمة هذه الشراكات الاستراتيجية.
مقالات ذات صلة
عزيز أخنوش يودع المغاربة في كلمة بمناسبة “ختام الولاية الحكومية وتسليم الأمانة”..
بعد يوم واحد من تعيين الحكومة: الملك يترأس مجلساً وزارياً للمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية
العسري يعتبر بدء تسليم السلط للحكومة الجديدة «خرقاً للدستور» وفرواح يرد: التنصيب البرلماني للبرنامج لا للتعيين
شمتة عن “الديكور” الجديد وتذاكر الحافلة والرجال الذين لا يغادرون المطبخ..
▪︎ اختراق تجاري وحوافز استراتيجية
وتأتي هذه التوترات في وقت تحول فيه المغرب إلى “منصة انطلاق ذهبية” للشركات الصينية الساعية لدخول الأسواق الأوروبية والأمريكية؛ حيث يتيح الموقع الجغرافي للمملكة، وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تجمعها مع أوروبا والولايات المتحدة، للمنتجات المصنعة على أراضيها دخول هذه الأسواق الحيوية معفاة من الرسوم الجمركية، مما يمكن بكين من تجاوز الحواجز والقيود التجارية الدولية.
وفي سياق هذا التوسع المتسارع، نجحت “مدينة طنجة التقنية” في مارس من هذا العام في استقطاب 34 شركة صينية، بإجمالي استثمارات بلغت 3.5 مليار دولار. وتنوعت هذه المشاريع لتشمل قطاعات حيوية من البطاريات إلى الإطارات، مستفيدة من بيئة استثمارية عالية الكفاءة؛ حيث تمكنت شركة “سينتوري تاير” (Sentury Tire) للإطارات من بدء الإنتاج الفعلي في غضون 11 شهراً فقط من إطلاق مشروعها.
▪︎ استثمارات مليارية وإعادة تشكيل سلاسل التوريد
ولا يقتصر الحضور الصيني على نقل القدرات الإنتاجية فحسب، بل يمتد إلى تطوير شامل لسلاسل التوريد الصناعية في شمال إفريقيا، وتحويل المنطقة إلى نقطة ارتكاز استراتيجية عالمية. وقد ضخت شركات عملاقة مثل “Guoxuan High-Tech” و”BTR” مليارات الدولارات لتوطين عملياتها، ليرتفع حجم الاستثمارات الصينية الموجهة لهذا الغرض إلى أزيد من 10 مليارات دولار، مما يعزز فرص الشركات الصينية للنمو على الجانب الآخر من مضيق جبل طارق وبدائل المنتجات الأصلية الصينية بمنتجات ذات منشأ مغربي.
▪︎ خلفية رقمية: قفزة قياسية في التبادل التجاري
يُذكر أن العلاقات الاقتصادية بين الرباط وبكين تشهد ازدهاراً غير مسبوق؛ حيث قفز حجم التبادل التجاري بين المغرب والصين إلى مستوى قياسي متجاوزاً 10.96 مليار دولار في عام 2025، مسجلاً معدل نمو سنوي قوي بلغ 19.1%، وهو ما يعكس عمق الشراكة الاقتصادية الآخذة في التوسع بين البلدين ومخاوف الشركاء الأوروبيين التقليديين للمملكة.

تعليقات( 0 )