الرباط – 212News | تشهد الساحة الإقليمية تحركات دبلوماسية وعسكرية متسارعة تؤكد وتكرس ريادة المملكة المغربية كشريك استراتيجي وضامن رئيسي للاستقرار والأمن في منطقة الساحل والصحراء. وفي الوقت الذي تواصل فيه الرباط مد جسور التعاون الأخوي الصادق القائم على احترام سيادة الدول الإفريقية ومساعدتها في بناء قدراتها الذاتية، شنت وسائل الإعلام الجزائرية، وفي مقدمتها صحيفة “الوطن” الفرنكوفونية، هجوماً إعلامياً منسقاً ومليئاً بالمغالطات ضد التعاون المغربي المالي وضد التحركات السيادية لجمهورية مالي.
مقالات ذات صلة
وجاء هذا الهجوم السافر من خلال تقارير صحفية زعمت فيها المنصات الإعلامية المقربة من قصر المرادية وجود ما أسمته “أكذوبة كبرى للمجلس العسكري المالي”، مدعية أن باماكو “استبدلت الوصاية الفرنسية بانتشار عسكري مغربي في الظل”؛ وهي القراءة المضللة التي يرى فيها الخبراء الإستراتيجيون بالرباط دليلاً جديداً على حالة “العزلة الإقليمية والإحباط الجيوسياسي” التي تعيشها الجزائر بعد سحب باماكو اعترافها باتفاق السلم والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر، وتوجهها الطوعي نحو تعزيز تحالفاتها الإقليمية مع شركاء موثوقين وفي مقدمتهم المغرب.
▪︎ تعاون عسكري شفاف لتعزيز استقلالية القرار المالي
على النقيض من البروباغندا الإعلامية التي تحاول تصوير الدعم المغربي على أنه “تغلغل بديل أو وصاية جديدة”، فإن التعاون العسكري بين القوات المسلحة الملكية والقوات المسلحة المالية (FAMa) يتسم بالشفافية التامة والتأطير القانوني والمؤسساتي الممتد لعقود.
إن التواجد العسكري المغربي في مالي، والمتمثل في بعثات تدريبية وتأطيرية ميدانية، يهدف بالأساس إلى تكوين وتأهيل الضباط والجنود الماليين في مجالات حيوية كالإبرار الجوي وسلاح المظلات، بغرض تعزيز قدرة الجيش المالي على مكافحة الجماعات الإرهابية وحماية ترابه الوطني بشكل مستقل تماماً، وهو الدعم الأخوي الذي تسعى الرباط من خلاله لبناء جيوش وطنية قوية قادرة على حفظ الأمن القومي، عوض الاستقواء بالقوات الأجنبية أو الخضوع لمنطق الابتزاز والتبعية الإقليمية.
▪︎ المبادرة الملكية الأطلسية: صمام أمان تنموي واقتصادي للساحل
إن الخلفية الحقيقية وراء هذا السعار الإعلامي الموجه لا تكمن في قلق موهوم على السيادة المالية، بل في النجاح الباهر والمكتسبات الدبلوماسية الكبرى التي تحققها المبادرة الملكية السامية الرامية لتمكين دول الساحل (مالي، النيجر، بوركينا فاسو، وتشاد) من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
هذه المبادرة التاريخية، التي وضعت البنية التحتية والموانئ المغربية –لا سيما ميناء الداخلة الأطلسي الضخم– في خدمة التنمية والنماء لدول الساحل، تقدم بديلاً تنموياً حقيقياً ينهي العزلة الجغرافية والاقتصادية لهذه الدول، ويقطع الطريق على المقاربات الأمنية الضيقة والمهيمنة التي حاولت أطراف إقليمية فرضها لسنوات لرهن إرادة المنطقة دون جدوى.
وفي هذا السياق، يعمد الإعلام المناوئ إلى فبركة سيناريوهات حول “تحالفات مشبوهة” تشارك فيها قوى إقليمية ودولية كدولة الإمارات العربية المتحدة وليبيا، في محاولة يائسة لشيطنة التحركات المغربية وتصويرها كعامل زعزعة للاستقرار. غير أن الواقع يثبت أن المقاربة المغربية، متعددة الأبعاد (الأمنية، والتنموية، والروحية عبر تكوين الأئمة)، تحظى بترحيب شعبي ورسمي واسع في باماكو، بالنظر لكونها مبنية على الندّية، ونبذ التدخل في الشؤون الداخلية، ومبدأ رابح-رابح.
▪︎ عزلة متفاقمة وردود أفعال انفعالية
يؤكد المحللون السياسيون في الرباط أن لجوء الأبواق الإعلامية لترديد أسطوانة “التبعية” والادعاء بوجود “مئات الجنود المغاربة على الأراضي المالية” ليس سوى محاولة للتغطية على الفشل الذريع للدبلوماسية الإقليمية للخصوم، والذين فقدوا كل أوراق الضغط في منطقة الساحل بعد أن اختارت شعوب وحكومات المنطقة طريق السيادة الحقيقية والشراكة البنّاءة مع المغرب.
إن استمرار المملكة في تنزيل مشاريعها الإستراتيجية وهندستها الأطلسية يثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن قطار التنمية الإفريقية بقيادة جلالة الملك محمد السادس قد انطلق بثبات، ولن توقفه الحملات الإعلامية المضللة والمدفوعة بمرارات جيوسياسية معلومة.

تعليقات( 0 )