الرباط- 212News | في وقت تخلد فيه المملكة المغربية الذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، تتجه الأنظار صوب واحدة من أعرق الوحدات العسكرية ليس فقط في المغرب، بل في العالم أجمع. إنه “الحرس الملكي”، الجهاز الذي يجسد استمرارية الدولة المغربية ويجمع بين هيبة التاريخ وتطور العصر.
مقالات ذات صلة
رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة
العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية
كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”
الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة
▪︎ جذور ضاربة في عمق التاريخ
لا يمكن الحديث عن الحرس الملكي كفصيل عسكري حديث النشأة؛ فالتاريخ يشهد أن نواة هذا الجهاز تعود إلى عصر الدولة المرابطية (القرن الحادي عشر)، حيث كان يسمى آنذاك “الحرس الأسود”. استمر هذا التقليد العسكري وتطور عبر الدول التي تعاقبت على حكم المغرب، وصولاً إلى الدولة العلوية الشريفة، حيث حظي الحرس بعناية خاصة من السلاطين والملوك، ليكون الدرع الواقي للعرش ورمزاً لسيادة الدولة.
▪︎ مهام تتجاوز البروتوكول
رغم أن الصورة الذهنية المرتبطة بالحرس الملكي لدى الجمهور ترتبط بالاستعراضات العسكرية المهيبة بزيها التقليدي “الخاكي” والأحمر المميز، إلا أن مهام هذا الجهاز تتعدى الجانب البروتوكولي. فالحرس الملكي هو وحدة تابعة للقوات المسلحة الملكية، تضطلع بمهام أمنية وعسكرية دقيقة تشمل:
تأمين القصور والمنشآت الملكية.
خفر الموكب الملكي في التحركات الرسمية والزيارات الميدانية.
تقديم التشريفات لضيوف المملكة من قادة الدول ورؤساء الحكومات.
▪︎ التطور في ظل القوات المسلحة الملكية
منذ تأسيس القوات المسلحة الملكية في 14 مايو 1956 على يد الملك محمد الخامس، وبناء أركانها من طرف ابنه الملك الحسن الثاني، مر الحرس الملكي بمراحل تطوير هيكلية كبرى. واليوم، في عهد الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، يشهد الحرس الملكي تحديثاً مستمراً في منظوماته الدفاعية وتكوين عناصره.
ويضم الحرس الملكي اليوم تشكيلات متنوعة تشمل:
المشاة والخيالة: الذين يحافظون على الطابع التقليدي الأصيل.
الوحدات التقنية واللوجستية: المجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية.
الجوقة الموسيقية: التي تعد من أرقى الفرق الموسيقية العسكرية عالمياً.
▪︎ رمزية الاستمرارية
إن مرور 70 عاماً على تأسيس القوات المسلحة الملكية يجدد التأكيد على دور الحرس الملكي كحارس للتقاليد العسكرية المغربية. فهو ليس مجرد قوة عسكرية، بل هو “متحف حي” ينقل للأجيال الصاعدة صورة المغرب القوي بجذوره والمرتبط بمستقبله.
بين عبق تاريخ “المرابطين” وحداثة “المملكة في القرن الحادي والعشرين”، يظل الحرس الملكي المغربي علامة فارقة في المشهد العسكري الدولي، وشاهداً حياً على عظمة أمة حافظت على بروتوكولاتها العسكرية لقرون من الزمن، جاعلة من “شعارها الخالد: الله، الوطن، الملك” نبراساً لكل مهامها.

تعليقات( 0 )