العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية

هيئة التحرير- 212News | تُمثل الزيارة الرسمية التي أجراها الفريق أول ركن خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، إلى المملكة المغربية ولقاؤه بالفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، محطة مفصلية في مسار العلاقات الدبلوماسية والأمنية بين البلدين.

مقالات ذات صلة

رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة

كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”

هذا التقارب لا يعكس فقط متانة الروابط التاريخية والأخوية، بل يترجم تحولاً براغماتياً واستراتيجياً في المقاربة المغربية تجاه الملف الليبي المعقد، وتحديداً نحو المؤسسات الفاعلة في المنطقة الشرقية.

أولاً: الدلالات الاستراتيجية للتقارب العسكري المؤسساتي

ينطوي هذا التنسيق المتقدم بين الرباط وقيادة القوات المسلحة العربية الليبية على أبعاد أمنية وعسكرية بالغة الأهمية:

* الاعتراف بالشرعية الميدانية والمؤسساتية: يكرس اللقاء انفتاح المغرب على المؤسسات العسكرية النظامية في شرق ليبيا كركيزة أساسية لفرض الأمن وحفظ الاستقرار، متجاوزاً الجمود الدبلوماسي الذي غالباً ما عانى منه الملف الليبي.

* جبهة موحدة لمواجهة الإرهاب: تأكيد الجانبين على أهمية مكافحة الإرهاب يعكس إدراكاً مشتركاً لخطورة التهديدات العابرة للحدود، سيما في ظل التقاطع المباشر بين الفوضى الأمنية في ليبيا وتحديات الأمن القومي في منطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا.

* الانتقال من الدعم السياسي إلى التعاون العملياتي: تجاوز اللقاء لغة المجاملات الدبلوماسية إلى التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق في المجالات العسكرية والتقنية، مما يمهد لشراكة طويلة الأمد تخدم استقرار البلدين.

ثانياً: الانعكاسات على التوازنات في المنطقة المغاربية

تتأثر الفضاءات الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها الفضاء المغاربي، بشكل مباشر بأي تحرك استراتيجي تقوده عواصم وازنة كالرباط. وهنا يمكن رصد الأثر الجيوسياسي لهذا التقارب عبر المحاور التالية:

* كسر الجمود الدبلوماسي وتبني الدبلوماسية الاستباقية: يتبنى المغرب مقاربة قائمة على التواصل مع كافة الفاعلين الحقيقيين على الأرض في ليبيا بهدف المساهمة الفعالة في تهدئة الأوضاع، بعيداً عن سياسة الإقطاع أو الانحياز لطرف على حساب آخر، مما يرسخ صورة المغرب كوسيط وفاعل موثوق.

* إعادة هندسة موازين القوى الإقليمية: إن تعزيز العلاقات مع المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا يمنح الرباط فهماً أعمق وأكثر توازناً للمشهد الليبي برمته، ويساهم في تقليص التجاذبات الإقليمية الحادة التي لطالما أعاقت توحيد الرؤى المغاربية المشتركة.

* العمق الأمني والاستراتيجي: يدرك المغرب بحكم موقعه الجغرافي أن استقرار ليبيا بكل مكوناتها هو امتداد طبيعي لأمنه القومي. ومن ثم، فإن بناء شراكة أمنية مع الشرق الليبي يشكل درعاً واقياً ضد تمدد شبكات الجريمة المنظمة والتهريب وتجارة السلاح والبشر.

ثالثاً: التحديات والآفاق المستقبلية

على الرغم من الزخم الإيجابي الذي تحمل هذه الزيارة، إلا أن مسار تعزيز هذه العلاقات يواجه عدة تحديات مرتبطة بطبيعة المشهد السياسي الليبي المنقسم، إضافة إلى الحساسيات الإقليمية المرتبطة بالملف. غير أن الإرادة المشتركة للطرفين تعكس رغبة حقيقية في تجاوز هذه العراقيل عبر التركيز على القواسم المشتركة المتعلقة بالأمن، الاستقرار، والتنمية العمرانية التي تشهدها ليبيا والتي أثنى عليها الجانب المغربي.

خلاصة القول، إن توطيد أواصر التعاون بين القوات المسلحة الملكية المغربية والمؤسسة العسكرية في شرق ليبيا يتجاوز كونه تقارباً ثنائياً عابراً؛ ليصبح عنصراً فاعلاً في صياغة توازنات جديدة بالمنطقة المغاربية، تؤكد أن الأمن والاستقرار هما المدخل الأساسي لأي تكامل إقليمي حقيقي في مواجهة تحديات المستقبل.

ما هو الجانب الآخر من الملف المغاربي أو التحديات الأمنية في المنطقة الذي تود أن نسلط الضوء عليه في تحليلنا القادم؟

 

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة

كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”

لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟

مباحثات عسكرية ليبية مغربية في الرباط لبحث تعزيز التعاون المشترك