التاريخ يُخبرنا كيف ستنتهي الحرب بين إسرائيل وحماس

‏بقلم – ياسر الزعاترة °

مقالات ذات صلة

لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟

أكاديــمي تــونسي: لا تحشــروا تــونس !

رهان العبور الكبير.. حكومة الكفاءات على مشارف مغرب 2030

رسائل “السكوت” الدبلوماسي: ماذا يُخفي التردد في برقية التهنئة بين الرباط ومدريد؟

بالعنوان أعلاه كتب “إيان س. لوستيك”، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنسلفانيا، ومؤلف كتاب “النموذج المفقود: من حل الدولتين إلى واقع الدولة الواحدة”، بعد استعراض طويل لسيرة حروب الكيان، يختم بهذه الفقرات:

“بغياب السلام، تندلع الحروب بانتظام. وفي كل مرة، تعد الحكومة الإسرائيلية بأنه في نهاية المطاف، خلافا للماضي، سوف يُسمح للجيش بالقتال حتى النصر، ولكن في الواقع، وكما توقع جابوتنسكي في العشرينيات من القرن الماضي، لا يستطيع الجيش أبدا تحقيق نصر حقيقي، لأن الوسائل العسكرية وحدها لا تستطيع تغيير حقائق الشرق الأوسط أو خلق الأساس لترتيبات سياسية مستقرة تقوم على مبدأ المساواة بين الأمم.

وهذا ما يفسّر لماذا لم تنهِ إسرائيل أبدا أي حرب دون أن تتلقى أوامر بذلك. وقد استمر هذا النمط بشكل ثابت في القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك عام 2006، عندما انتهت الحرب الإسرائيلية اللبنانية فقط عندما تدخلت الولايات المتحدة وفرنسا للتوسط في استصدار قرار من الأمم المتحدة. وحتى لو كانت حكومة إسرائيلية راغبة في وقف القتال، فإنها لا تستطيع، لأن هذا يعني الاعتراف بأنها لم تحظ قط بفرصة الوفاء بوعدها بحل مشاكل إسرائيل ببساطة من خلال “السماح للجيش بالانتصار”. في الواقع، تم نسيان رؤية جابوتنسكي وهي أن الانتصارات العسكرية الساحقة كانت ضرورية، ولكن فقط لتمهيد الطريق لتسوية سياسية يمكن أن تجلب السلام.

ويكشف هذا التاريخ أن قائمة أهداف الحرب الإسرائيلية الحالية ليست مصمَّمة لتكون قابلة للتحقيق. بل إن هذه الأهداف هي تصريحات سياسية تم وضعها بحيث يتمكّن نتنياهو وحكومته – بعد أن تفرض الولايات المتحدة حتما إنهاء القتال- من الادعاء بأنهما كانا سيحققان أهدافا سامية، لو لم تتدخل الولايات المتحدة.

إن الأمر الأمريكي بالتوقف ليس ما يخشاه القادة الإسرائيليون، بل هو ما يتوقعونه، وهو ما تحتاجه البلاد دائما. ويُظهر التاريخ أن ذلك سيأتي في نهاية المطاف. وكما هو الحال مع الرؤساء السابقين، يتعلم الرئيس بايدن أن هناك مقايضات مؤلمة بين المخاطر والتكاليف البشرية المترتبة على السماح باستمرار الحملة العسكرية الإسرائيلية وبين العواقب السياسية المحلية لوقفها. وعندما يقرر أن المخاوف الأولى ترجح على الأخيرة، فإنه سيصدر الأمر. عندها فقط سوف تنتهي هذه الحرب”. (انتهى الاقتباس).

هل يمكن اعتبار هذه الحرب نسخة من الحروب السابقة؟ لا يبدو ذلك في واقع الحال. فلا بايدن يشبه الرؤساء السابقين (مستوى صهْينته)، ولا علاقة الدولتين هي ذاتها القديمة، ولا نتنياهو مثل أسلافه، ولا الكيان بوضعه الراهن يشبه السابق بعد صدمة 7 أكتوبر التي لم يعرفها في تاريخه، وأصابته بسُعار غير مسبوق.

مع ذلك، يظل ما ذكره الكاتب واردا لسبب مهم يتمثل في أن الأهداف التي وضعها نتنياهو للحرب غير قابلة للتحقق فعلا، بخاصة مع رفضه الاستماع لأي طرف آخر.

ويتعزّز الاحتمال في ظل التحوّلات التي يمرّ بها الموقف الأمريكي، ومن ورائه الغربي بشكل عام، وطبعا بسبب المشهد الإنساني الذي كشف بشاعة “الكيان” وجعله منبوذا كما لم يكن في أي مرحلة من تاريخه، ما يجعل التدخل الأمريكي بمثابة مهمّة إنقاذ للكيان وليس فرض شيء لا يريده عليه، في ذات الوقت الذي يفيد أمريكا ذاتها بترميم صورتها البشعة إثر مشاركتها المباشرة في الحرب.

ماذا بعد؟ سيتواصل الصراع لأن حلّه (السياسي) مستحيل، وسيكون هذه المعركة محطة تاريخية في اتجاه نهاية المشروع الصهيوني برمّته.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟

أكاديــمي تــونسي: لا تحشــروا تــونس !

رهان العبور الكبير.. حكومة الكفاءات على مشارف مغرب 2030

رسائل “السكوت” الدبلوماسي: ماذا يُخفي التردد في برقية التهنئة بين الرباط ومدريد؟

فصول جديدة من “السيناريوهات البائسة”.. عندما يصطدم العجز الرسمي في الجزائر بـ “اللامبالاة” المغربية

الخطاب الملكي.. بين مسؤولية السيادة والرهان الترابي