الرباط- هيئة التحرير| في منعطف تاريخي دقيق يتقاطع فيه المسار الديمقراطي للبلاد مع التحديات التنموية الكبرى، أشرقت الرباط على مرحلة سياسية جديدة تعكس نضج التجربة المؤسساتية المغربية. فالتوصل إلى تشكيل تحالف حكومي رباعي بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وبرئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، لا يمثل فحسب مخاضاً عادياً لمشاورات ما بعد الانتخابات، بل يعلن عن انطلاقة فعلية لـ “حكومة الرهانات الكبرى”، حكومة وُضعت على محك التدبير الميداني والاستحقاقات السيادية والتنموية المصيرية.
مقالات ذات صلة
كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”
الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة
تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”
لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟
إن إسناد هذه المهمة القيادية للسياسية فاطمة الزهراء المنصوري، كأول سيدة تقود مسار تشكيل الأغلبية الحكومية إثر تصدر حزبها للاستحقاقات التشريعية، يحمل دلالات رمزية عميقة تؤكد عمق الخيار الديمقراطي المغربي وانفتاحه المستحق على الكفاءات النسائية الرائدة. هذا التكليف الملكي السامي وما تلاه من هندسة سياسية متوازنة، أثمر عن تحالف يضم أحزاباً ذات تقارب فكري ورؤية إصلاحية مشتركة (الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية)، وهو ما يوفر للأغلبية الجديدة انسجاماً سياسياً وقوة برلمانية لا غنى عنهما لرفع سقف الإنجاز.
ولعل الوجه الأبرز والأكثر إلحاحاً لهذه المرحلة هو مونديال 2030؛ الحدث العالمي الجبار الذي يضع المغرب أمام مرآة التاريخ والعالم. لم يعد الأمر مجرد تدبير قطاعي روتيني، بل أصبح اختباراً شاملاً لجاهزية البنى التحتية، والقدرات اللوجستية، وحكامة المؤسسات، والعدالة المجالية. إن الأغلبية الحكومية الجديدة مطالبة بأن تكون في مستوى تطلعات العاهل المغربي الملك محمد السادس في بناء “مغرب صاعد”، يربط بين كسب رهان التظاهرات الكونية وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية والعدالة الاجتماعية.
إن نجاح هذا التحالف الرباعي لن يُقاس فقط بمدى متانة هندسته السياسية أو تقاسم الحقائب الوزارية، بل باختبار الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحويل الوعود الانتخابية إلى مشاريع أفقية تنعكس بشكل مباشر على المواطن البسيط، وتعزز القدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.
اليوم، يدخل المغرب رسمياً العد التنازلي لمستقبله المنشود، والكرة الآن في ملعب حكومة مدعوة لإبانة عن حس سياسي عالٍ وصرامة تدبيرية تليق بحجم الطموحات المغربية الكبرى.. إنها بحق بداية الرحلة نحو مغرب الغد.

تعليقات( 0 )