فصول جديدة من “السيناريوهات البائسة”.. عندما يصطدم العجز الرسمي في الجزائر بـ “اللامبالاة” المغربية

​الرباط – هيئة التحرير | ​لم تعد المسرحيات الأمنية التي تخرجها الأجهزة الرسمية في الجارة الشرقية تستوقف المتتبع للشأن المغاربي بالقدر الذي تثير فيه الشفقة على مستوى الإفلاس السردي والابتذال الاستخباراتي.

مقالات ذات صلة

البطولة| قمة المحمدية تنتهي بـ “سيناريو دراماتيكي”.. تعادل مثير يمنح أكادير الصدارة أمام الجيش

رسائل “السكوت” الدبلوماسي: ماذا يُخفي التردد في برقية التهنئة بين الرباط ومدريد؟

العسري يهاجم التحالف الرباعي ويؤكد: “الإصرار على عقاب الشعب ينسف الرهان على التجاوب الفعال”

ولي العهد الأمير مولاي الحسن يفتتح الدورة الـ 17 لمعرض الفرس بالجديدة

ففي إخراج جديد يفتقر إلى أبسط قواعد الحبكة المنطقية، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني الجزائري عن تفكيك ما زعمت أنها “شبكة إجرامية دولية” وتوقيف 61 مواطناً مغربياً، في قصة هوليودية زعمت تسللهم جواً إلى تونس، ثم قطعهم لمسافات جغرافية مستحيلة ومسالك وعرة نحو وهران، متسلحين بنوايا “تخريبية”.

​إن هذه الاتهامات المجانية المتكررة التي تسوقها المؤسسة الأمنية والإعلامية في الجزائر ضد المغرب ليست سوى حلقة جديدة من مسلسل الهروب إلى الأمام. نظام عسكري أدمن تصدير أزماته الداخلية واختلاق “أعداء وهميين” لتعليق شماء الإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية المستحيلة المعالجة، والهروب من ضغوط الشارع الجزائري الحارق. فحين يعجز النظام عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم لشعبه، يصبح اللجوء إلى فبركة “الخطر الخارجي” و”المؤامرة المغربية” طوق النجاة الوحيد لإلهاء الرأي العام المحلي، تماماً كما تهاوت من قبل ادعاءات “الحرائق المفتعلة” و”الخلايا النائمة”.

​والمثير للضحك في هذه الرواية الأمنية المفتعلة هو تفاصيلها الجغرافية واللوجستية؛ فأن يُزعم أن العشرات من المغاربة قد عبروا مطار تونس ثم تسللوا جبلياً عبر الطارف وصولاً إلى وهران لتنفيذ عمليات “تخريبية”، فهو سيناريو لا يصدقه عقل طفل، ويؤكد أن من خططوا لهذا البلاغ يعيشون في قطيعة تامة مع الواقع الجغرافي والعسكري والمنطقي. فأي عقل أمني سليم يصدق تسلل كتيبة بشرية في رحلة شاقة تمتد لمسافة ألف كيلومتر عبر التراب الجزائري بحرية تامة دون أن ترصدها آلة الرقابة الحديدية المنتشرة في كل شبر من البلاد، لولا أنها محاولة يائسة لصنع “نصر وهمي”؟

​في المقابل، تقابل الرباط هذه الإخراجات الاستعراضية بسياسة واضحة عنوانها “التعالي واللامبالاة”. فالمغرب، الثابت في جهوده نحو التنمية والترسخ الدبلوماسي والاستقرار الإقليمي، يختار عمداً عدم الرد على هذه الاستفزازات المجانية التي تفتقر إلى أي سند قانوني أو دبلوماسي متعارف عليه. فالاستراتيجية المغربية تدرك تماماً أن الانجرار وراء هذه الأسطوانات المشروخة يمنح النظام الجزائري ما يبحث عنه من صدى ودعاية زائفة.

​إن المملكة المغربية، بقيادتها الرشيدة ورؤيتها الاستراتيجية المرتكزة على مد يد الجوار والبناء المغاربي، تتعامل مع هذه الخرجات ببرود استراتيجي مطبق، تاركةً الرأي العام الدولي والإقليمي يرى بوضوح حجم الهوة السحيقة بين دولة تشتغل بصمت وتراكم الإنجازات، ودولة أخرى لم تبقَ في جعبتها سوى أوراق التخوين وفبركة الأكاذيب الأمنية.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

البطولة| قمة المحمدية تنتهي بـ “سيناريو دراماتيكي”.. تعادل مثير يمنح أكادير الصدارة أمام الجيش

رسائل “السكوت” الدبلوماسي: ماذا يُخفي التردد في برقية التهنئة بين الرباط ومدريد؟

العسري يهاجم التحالف الرباعي ويؤكد: “الإصرار على عقاب الشعب ينسف الرهان على التجاوب الفعال”

ولي العهد الأمير مولاي الحسن يفتتح الدورة الـ 17 لمعرض الفرس بالجديدة

بعد مشاورات ماراثونية: الإعلان رسمياً عن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة برئاسة المنصوري

نجاح عملية فصل التوأم السيامي المغربي “سجى وسهى” بالرياض السعودية