رسائل “السكوت” الدبلوماسي: ماذا يُخفي التردد في برقية التهنئة بين الرباط ومدريد؟

بـقلم- محمد بودن°/ بتصرف|       في الدبلوماسية، لا تُقاس المواقف فقط بما يتضمنه الخطاب الرسمي من عبارات الودّ والإشادة، بل كثيراً ما تكون “الفراغات” وما لا يُقال أكثر بلاغة وأعمق تأثيراً في تفسير المحطات المفصلية بين الدول.

مقالات ذات صلة

​”العدالة والتنمية” يندد بزيارة ملك إسبانيا لسبتة ويؤكد: “الوحدة الترابية للمملكة كلٌّ لا يتجزأ”

البطولة| تعادلاً مثيران يشعلان الجولة الرابعة

سبتة ومليلية.. “جون أفريك”: زيارة فيليبي السادس تفتح جراح الاستعمار الأوروبي في أفريقيا

انتخاب أحمد التويزي رئيساً جديداً لمجلس النواب بـ 220 صوتاً

فحتى الساعات الحالية، لم يتم الإخبار رسمياً بعد عن توجيه برقية تهنئة من جلالة الملك محمد السادس إلى العاهل الإسباني فيليبي السادس بمناسبة العيد الوطني الإسباني (12 أكتوبر) برسم سنة 2026. وفي أعراف العلاقات المغربية – الإسبانية، جرت العادة البروتوكولية والتاريخية على تبادل مثل هذه البرقيات بشكل منتظم، ولا يتم الخروج عن هذه القاعدة إلا في حالات نادرة تحمل في طياتها دلالات بسياسية دقيقة.

▪︎ دلالات الأعراف في ميزان الدبلوماسية

وسواء كان الأمر يتعلق بتأخرٍ تقني في صدور البرقية، أو اتجاهٍ لتوجيهها بصيغة “الحد الأدنى” من العبارات البروتوكولية، أو حتى عدم توجيهها بالكامل هذا العام، فإن هذا المعطى لا يمكن التعامل معه كحدث عابر. في الأعراف الدبلوماسية الدولية، يُعد هذا السلوك مساحة للتعبير عن رسائل مضمرة تُقرأ بعناية فائقة، خصوصاً في لحظات التحول أو إعادة ضبط الإيقاع بين الجارين.

▪︎ د. محمد بودن

▪︎ د. محمد بودن

إن العلاقات المغربية – الإسبانية تعيش اليوم مرحلة جديدة كلياً، تتسم بـ:

* التشابك والترابط: المصالح الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية الممتدة عبر الضفتين.

* الندية الشديدة: إعادة تعريف التوازنات بما يضمن احترام الخيارات الاستراتيجية لكل طرف.

▪︎ بين الطريق القصيرة والطويلة

إن تطورات المشهد الراهن ستحكم على البلدين إما بالسير عبر “أقصر الطرق” لتجاوز التباينات وتدعيم الشراكة، أو سلوك “أطولها” في حال استمرار قرارات حبس الأنفاس والرسائل المباشرة غير المباشرة.

ولذلك، فإن ما يغيب عن الخطاب الرسمي العادي يثير من الأسئلة والتحليلات أكثر بكثير مما تصرح به البلاغات المقتضبة. وهذا الاهتمام وقراءة ما بين السطور لا يقتصران على الرباط ومدريد فحسب، بل يمتدان بكل تأكيد إلى عواصم ثالثة تتابع عن كثب إيقاع هذا المحور الإستراتيجي في غرب المتوسط.

° باحث في القانون العام والعلوم السياسية

 

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

​”العدالة والتنمية” يندد بزيارة ملك إسبانيا لسبتة ويؤكد: “الوحدة الترابية للمملكة كلٌّ لا يتجزأ”

البطولة| تعادلاً مثيران يشعلان الجولة الرابعة

سبتة ومليلية.. “جون أفريك”: زيارة فيليبي السادس تفتح جراح الاستعمار الأوروبي في أفريقيا

انتخاب أحمد التويزي رئيساً جديداً لمجلس النواب بـ 220 صوتاً

أكاديــمي تــونسي: لا تحشــروا تــونس !

فيليبي يحل بسبتة المحتلة وسط استحضار لمواقف الرباط بشأن الشراكة الثنائية