لندن والرباط.. قرون من “الصداقة المستمرة”: قصة أقدم معاهدة مغربية بريطانية منذ 1751

لندن – 212News | بينما تُبنى التحالفات الدولية وتنهار في عقود قليلة، تقف العلاقات المغربية البريطانية كشاهد استثنائي على الاستمرارية التاريخية. ففي عودة إلى الوثائق التاريخية الصادرة في منتصف القرن الثامن عشر، تبرز “معاهدة السلام والصداقة” لعام 1751 كواحدة من أمتن الروابط الدبلوماسية التي جمعت بين المملكة المتحدة والمملكة المغربية، والتي لا تزال أصداؤها تتردد في السياسة الخارجية للبلدين حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

​”العدالة والتنمية” يندد بزيارة ملك إسبانيا لسبتة ويؤكد: “الوحدة الترابية للمملكة كلٌّ لا يتجزأ”

البطولة| تعادلاً مثيران يشعلان الجولة الرابعة

سبتة ومليلية.. “جون أفريك”: زيارة فيليبي السادس تفتح جراح الاستعمار الأوروبي في أفريقيا

انتخاب أحمد التويزي رئيساً جديداً لمجلس النواب بـ 220 صوتاً

▪︎ ​تحالف “الأباطرة والملوك”

​تُظهر الوثائق التاريخية (التي يعود تاريخها إلى يناير 1750 وفبراير 1751) أن المعاهدة لم تكن مجرد اتفاق تجاري عابر، بل كانت ميثاقاً وقّع عليه “وليام بيتيكرو”، القنصل العام للملك جورج الثاني ملك بريطانيا العظمى، و”القائد حبيب لوهاب بن حامد الليموري”، الوزير الأول للإمبراطور المغربي آنذاك.

​في نص الوثيقة، يُخاطَب السلطان مولاي عبد الله بن إسماعيل بلقب مهيب يعكس القوة الجيوسياسية للمغرب في ذلك العصر: “ملك وإمبراطور فاس، ومكناس، والمغرب، وكل غرب أفريقيا”. هذا اللقب لم يكن مجرد بروتوكول، بل إقراراً بريطانيًا بنفوذ الدولة العلوية الشريفة الذي امتد حينها إلى عمق القارة السمراء.

​▪︎ بنود أرست دعائم “الأمن البحري”

​تضمنت المعاهدة، التي وُقعت في مدينة فاس العريقة، بنوداً دقيقة تهدف إلى تنظيم الملاحة وحماية التجارة، ومن أبرزها:

​حرية التنقل: ضمان أمن الرعايا البريطانيين وسفنهم في المياه والموانئ المغربية.

​نظام جوازات السفر: اعتماد “جوازات سفر” متبادلة تضمن التعرف على السفن الصديقة وتمنع وقوع أي اصطدام بحري بين الأسطولين البريطاني والمغربي.

​التعامل بالمثل: تأكيد مبدأ الاحترام المتبادل بين “رعايا الإمبراطور” و”رعايا الملك”، وهو ما أسس لمفهوم الدبلوماسية المتكافئة.

​▪︎ خلفية تاريخية: لماذا 1751؟

​جاءت هذه المعاهدة في فترة كانت فيها بريطانيا تسعى لتعزيز نفوذها البحري وتأمين طرق تجارتها نحو الهند وإفريقيا، بينما كان المغرب، تحت حكم السلطان مولاي عبد الله، يسعى لتحصين سيادته وبناء تحالفات دولية وازنة.

​وتشير الوثيقة إلى أن الاتفاق النهائي وُقّع في 15 من ربيع الأول سنة 1164 هجرية (الموافق لـ 15 يناير 1750 بالنمط القديم)، ثم أضيفت إليها مواد تكميلية للسلام والتجارة في فبراير 1751، لتصبح منذ ذلك الحين مرجعاً أساسياً في العلاقات الدولية.

​▪︎ إرث دبلوماسي لا ينضب

​يؤكد خبراء التاريخ أن هذه المعاهدة تعد من أقدم معاهدات الصداقة والتعاون المستمرة في العالم. واليوم، وبعد مرور أكثر من 275 عاماً، لا تزال الرباط ولندن تستلهمان من هذا الإرث لتطوير شراكاتهما الاستراتيجية في مجالات الأمن، والطاقة المتجددة، والتجارة، مما يجعل من “ورقة فاس” التاريخية وثيقة حية لم تزدها السنون إلا قيمةً ورسوخاً.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

​”العدالة والتنمية” يندد بزيارة ملك إسبانيا لسبتة ويؤكد: “الوحدة الترابية للمملكة كلٌّ لا يتجزأ”

البطولة| تعادلاً مثيران يشعلان الجولة الرابعة

سبتة ومليلية.. “جون أفريك”: زيارة فيليبي السادس تفتح جراح الاستعمار الأوروبي في أفريقيا

انتخاب أحمد التويزي رئيساً جديداً لمجلس النواب بـ 220 صوتاً

أكاديــمي تــونسي: لا تحشــروا تــونس !

فيليبي يحل بسبتة المحتلة وسط استحضار لمواقف الرباط بشأن الشراكة الثنائية