نيويورك، لندن- 212News | في مسار يعكس تقاطع الخبرة السياسية المؤسساتية مع الكفاءات الاقتصادية والدولية العالية، تستعد شخصيتان نسائيتان بارزتان من وجوه المشهد السياسي والحكومي المغربي السابق لبدء فصل جديد في مسارهما المهني المهيكل خارج حدود الوطن، وذلك بتولي مهام رفيعة المستوى في عواصم القرار المالي والطاقي العالمي؛ نيويورك ولندن.
مقالات ذات صلة
في أفق 2031.. البرنامج الحكومي يراهن على النمو المستدام، خفض البطالة، وخلق مليون منصب شغل
المنصوري تؤكد أمام المستشارين اعتماد الحكومة إجراءات واقعية وتمويلاً حقيقياً لتنفيذ برنامجها
بين استجابة القيادة وجدران الصمت: حين تغيب الإرادة السياسية عن حماية القوة الشرائية
واشنطن تطالب بإنهاء مهمة “لجنة تصفية الاستعمار” وتتهمها بـ “التسيير السياسي” وهدر الموارد
وفي هذا السياق، تفيد المعطيات المتطابقة بأن الدكتورة ليلى بنعلي، الوزيرة السابقة للانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والقيادية بحزب الأصالة والمعاصرة، تتهيأ لبدء محطة مهنية جديدة في مدينة نيويورك الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة انسجاماً مع المسار المهني والأكاديمي الغني لبن علي، المعروفة بكونها خبيرة دولية بارزة في قضايا الطاقة، واستراتيجيات الاستدامة، والأمن الطاقي، حيث سبق لها شغل مناصب إقليمية ودولية وازنة، من ضمنها منصب كبير الاقتصاديين بمنتدى الطاقة الدولي (IEF)، فضلاً عن مساهماتها الوازنة في تقارير ومؤلفات دولية حول اقتصاديات الطاقة والنموذج التنموي المغربي.
على الجانب الآخر، وفي عاصمة المال والأعمال الأوروبية لندن، ستلتحق ناديا فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية السابقة وقيادية حزب التجمع الوطني للأحرار، للعمل كمستشارة بواحد من أكبر مكاتب الاستشارة والاستراتيجيات المالية العالمية. وتتمتع فتاح بسجل مهني ومقاولاتي صلب راكمته لسنوات طويلة في قطاعات المال والأعمال والتأمين على الصعيدين القاري والدولي، قبل أن تقود قطاعات وزارية حساسة تمثلت في وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، ثم حقيبة الاقتصاد والمالية في محطة صعبة واجهت فيها تحديات اقتصادية دولية ومحلية كبرى.
▪︎ قراءة تحليلية في دلالات العبور نحو العالمية
يأتي انتقال هاتين الشخصيتين إلى قطاعات الاستشارة والأقطاب الاقتصادية العالمية في نيويورك لندن ليُسلط الضوء مجدداً على ظاهرة “هجرة الكفاءات العليا” من تدبير الشأن العام الحكومي نحو مراكز الثقل الاستشاري والمالي الدولي.
ويرى مراقبون للشأن السياسي والاقتصادي أن هذه التطورات تعكس طبيعة النخب التي تم استقطابها للتدبير الحكومي في السنوات الأخيرة، والتي غالباً ما تنحذب إليها كبرى المؤسسات وصناديق القرار الدولية بالنظر إلى تشبّعها بالمعايير التقنية والمؤسساتية الكونية، وقدرتها على نسج شبكة علاقات واسعة مع الدوائر المالية والطاقية العالمية.
وفي المقابل، يطرح هذا التحول تساؤلات مستمرة في الأوساط السياسية والإعلامية حول مدى قدرة المشهد الحزبي والمؤسساتي الوطني على الاحتفاظ بالخبرات التكنوقراطية والسياسية الوازنة، واستثمار رصيدها المعرفي والعلاقاتي لخدمة السياسات العمومية على المدى الطويل، مقابل جاذبية الأسواق الدولية ومؤسسات الاستشارة العابرة للحدود التي توفر منصات تأثير ذات إشعاع عالمي واسع.
ومع التحاق بنعلي بنيويورك وفتاح بلندن، يطوي الثنائي صفحة التدبير الحكومي المباشر ليفتحا باباً جديداً للعب دور “الدبلوماسية الاقتصادية والمعرفية غير الرسمية” من قلب عواصم صنع القرار المالي والطاقي في العالم.

تعليقات( 0 )