هيئة التحرير- 212News | تُقاس مسؤولية الرئاسة والحكومات في لحظات الأزمات بقدرتها على الابتكار والتحرك السريع لتخفيف الأعباء عن مواطنيها، لا بالوقوف موقف المشارك أو المستفيد من ضغوط الواقع.
مقالات ذات صلة
من تدبير الشأن الحكومي إلى الواجهة الدولية.. وزيرات مغربيات تخضن تجارب مهنية مرموقة بلندن ونيويورك
في أفق 2031.. البرنامج الحكومي يراهن على النمو المستدام، خفض البطالة، وخلق مليون منصب شغل
المنصوري تؤكد أمام المستشارين اعتماد الحكومة إجراءات واقعية وتمويلاً حقيقياً لتنفيذ برنامجها
واشنطن تطالب بإنهاء مهمة “لجنة تصفية الاستعمار” وتتهمها بـ “التسيير السياسي” وهدر الموارد
ففي فرنسا، وعقب موجة الاحتجاجات والضغوط الاجتماعية غير المسبوقة، لم يتردد الرئيس إيمانويل ماكرون في القيام بجولات سريعة ومباشرة نحو دول الخليج، سعياً لتأمين إمدادات إضافية من الطاقة والغاز بشروط تفضيلية؛ خطوة سياسية عملانية هدفت بالأساس إلى امتصاص غضب الشارع والتخفيف من وطأة الغلاء على المواطن الفرنسي.
في المقابل، يقف الشارع المغربي اليوم تحت وطأة ارتفاع غير مسبوق في أسعار المحروقات، ليتبوأ المغرب صدارة معدلات الارتفاع عربياً وإفريقياً، وسط تذمر واحتجاجات متصاعدة تقودها أجيال جديدة تجد نفسها أمام أفق اقتصادي مسدود. ورغم هذا الضغط المتزايد، لم نشهد تحركاً حثيثاً أو دبلوماسية اقتصادية استثنائية من قبل القائمين على الشأن العام للسعي نحو حلول مبتكرة أو عقد اتفاقيات تفضيلية مع دول شقيقة تجمعها بالمملكة أمتن العلاقات التاريخية والشخصية.
إن هذا التباين في التعاطي يطرح سؤالاً جوهرياً حول أولويات التدبير العام: هل تقف وراء هذا التردد تضارب المصالح بين منطق السوق وتداخل المال بالسلطة في قطاع المحروقات؟ أم أن المسألة ترتبط بغياب الإرادة السياسية في اجتراح حلول ملموسة تُراعي الأوضاع الاجتماعية للمواطنين؟
إن الاستجابة لتطلعات الشارع وحماية القدرة الشرائية ليست خياراً ثانويًا، بل هي جوهر المسؤولية السياسية والحكامة الرشيدة. وما لم تُترجم التحركات الرسمية إلى قرارات وإجراءات واقعية تشعر المواطن بالقرب والدعم، فإن الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني ستظل تزداد اتساعاً.

تعليقات( 0 )