الرباط – 212News | تواجه الحكومة المغربية تساؤلات حارقة وانتقادات متصاعدة حول جدوى الدعم العمومي الموجه لحماية القدرة الشرائية، بعد كشف معطيات إحصائية تفيد بإنفاق قرابة 76 مليار درهم لدعم استيراد اللحوم والأعلاف، في وقت لا يزال فيه المواطن المغربي يكتوي بنيران أسعار “متوحشة” جعلت من المواد الأساسية، وعلى رأسها اللحوم، عبئاً يهدد الاستقرار المعيشي للأسر.
مقالات ذات صلة
رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة
العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية
كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”
الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة
▪︎ أرقام ضخمة وأثر غائب
كشفت بيانات حديثة نشرتها مجلة “ملفات” عن حجم الإنفاق العمومي الضخم الموجه لقطاع الفلاحة والاستيراد، حيث تحملت ميزانية الدولة:
22.3 مليار درهم نتيجة وقف رسوم استيراد الأبقار.
6.4 مليار درهم لإلغاء رسوم استيراد الأغنام.
12.8 مليار درهم لدعم الأعلاف والحفاظ على القطيع الوطني.
مليارات إضافية شملت دعم النقل والقمح لضمان استقرار السوق.
ورغم هذه الضخامة المالية، يسجل المراقبون والمواطنون “انفصالاً تاماً” بين الأرقام المصروفة والواقع المعيشي؛ إذ لم يلمس المستهلك انخفاضاً يتناسب مع حجم الإعفاءات الضريبية والدعم المباشر، وسط تساؤلات مشروعة حول “المستفيد الحقيقي” من هذه الأموال: هل هي القدرة الشرائية للمواطن أم “شهية السوق” وكبار المستوردين؟
▪︎ تضارب الأرقام.. “فجوة” تثير الريبة
لم يقتصر الجدل على غلاء الأسعار فحسب، بل امتد ليشمل “ارتباكاً” في البيانات الرسمية. ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن استيراد نحو 386 ألف رأس من الأغنام لعيد الأضحى 2023، تشير بيانات مكتب الصرف إلى استيراد قرابة 875 ألف رأس خلال الفترة نفسها. هذا التفاوت الكبير، الذي يقدر بمئات الآلاف من الرؤوس، يضع مصداقية التدبير الحكومي لهذا الملف تحت المجهر، ويعزز فرضية وجود خلل في قنوات التوزيع والرقابة.
▪︎ أزمة اجتماعية: من “الاستهلاك” إلى “التحمل”
على الصعيد الاجتماعي، يحذر الخبراء من تحول نفسي خطير داخل المجتمع المغربي؛ حيث بدأ المواطن يعتاد تدريجياً على “ثقافة التعايش مع الغلاء” وتخفيض سقف حقوقه المعيشية.
”الفقر لا يبدأ حين يفرغ الجيب فقط، بل حين يبدأ الإنسان في تخفيض سقف حقه الطبيعي في العيش الكريم.”
وتشير التقارير إلى أن اللحوم الحمراء بدأت تتحول من “غذاء عادي” إلى “مادة للمناسبات”، مما ينذر بتآكل الطبقة المتوسطة وتحولها إلى طبقة تبحث عن “النجاة” اليومية بدل الاستقرار المعيشي.
▪︎ مساءلة السياسات العمومية
وفي ظل استمرار التبريرات الحكومية المرتبطة بالجفاف والأزمات الدولية، يظل السؤال الاقتصادي القائم: إذا كانت الأزمات تبرر الغلاء، فما الذي تبرره المليارات التي صُرفت باسم المواطن ولم تصل إلى مائدته؟
إن استمرار هذا النموذج في التدبير، القائم على ضخ المال العام دون مراقبة دقيقة للأثر الاجتماعي، يضع الحكومة أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية لمراجعة سياساتها قبل أن يتحول “الاختناق المعيشي” إلى أزمة وعي وثقة يصعب احتواؤها.

تعليقات( 0 )