مدريد – 212News | أعربت أوساط عسكرية واستراتيجية إسبانية عن قلقها المتزايد تجاه ما وصفته بـ “الاستراتيجية المغربية للاستنزاف التدريجي” لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، معتبرة أن تحركات الرباط تمثل “تهديداً هجيناً” يستهدف عزل المدينتين اقتصادياً وسياسياً دون اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة.
مقالات ذات صلة
رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة
العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية
كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”
الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة
▪︎ خنق اقتصادي وسلاح الهجرة
ونقلت صحيفة “لوموند” (Le Monde) الفرنسية عن مصادر عسكرية إسبانية أن الاستراتيجية المغربية تعتمد على وسائل متعددة تتجاوز العمل العسكري الكلاسيكي؛ حيث تجمع بين:
الخنق الاقتصادي: من خلال الإغلاق التعسفي للجمارك التجارية في المدينتين.
الضغط الديمغرافي: استخدام تدفقات الهجرة غير النظامية كورقة ضغط سياسي.
وأشارت الصحيفة إلى التباين الواضح بين الواقع الميداني، حيث تتصرف الرباط دون “الولاء المتوقع من حليف”، وبين التصريحات الرسمية الإسبانية التي تصر علناً على وصف المغرب بـ “الشريك الاستراتيجي”.
▪︎ توصيات عسكرية بخطة دفاعية شاملة
وفي سياق متصل، استندت الصحيفة الفرنسية إلى تقرير مطول يقع في 260 صفحة أصدره المعهد الإسباني للدراسات الاستراتيجية (IEEE) التابع لوزارة الدفاع الإسبانية.
وحذر التقرير من أن الضغوط المغربية جنوب مضيق جبل طارق أصبحت “واقعاً ملموساً”. ونظراً لأن سبتة ومليلية (اللتين يقطنهما نحو 85 ألف نسمة لكل منهما) تمثلان “عقدتين حيويتين للأمن الإسباني”، فقد أوصى المعهد بضرورة تخصيص “خطة دفاعية محددة” تشمل كافة أسلحة الجيش الإسباني، البرية والجوية والبحرية، وكذا الفضائية والسيبرانية.
▪︎ عوامل تعزيز النفوذ المغربي
وعزت التقارير الاستراتيجية هذا “التمكين المغربي” صعوداً إلى عدة عوامل عززت موقف الرباط الإقليمي، أبرزها، تحالفها الوثيق والمكثف مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتقارب الدبلوماسي والعسكري مع إسرائيل، وكذا خطة التحديث العسكري الشاملة للجيش المغربي، دون إغفال تطوير البنية التحتية والمشاريع المينائية الضخمة، مثل مينائي “طنجة المتوسط” و”الناظور غرب المتوسط”.
يُذكر أن العلاقات الإسبانية المغربية شهدت محطات توتر بارزة استشهد بها التقرير كأدوات للضغط، من بينها أزمة الهجرة في سبتة عام 2021 عندما تدفق آلاف المهاجرين عبر الحدود في غضون ساعات قليلة، إلى جانب استمرار الإغلاق الأحادي للحدود التجارية، وهو ما تراه الأوساط الأمنية الإسبانية بمثابة “ابتزاز اقتصادي” مستمر من طرف الرباط، دون إغفال أزمة جزيرة ليلى، التي جعلت الصدام العسكري بين المملكتين في غرب المتوسط على وشك الانفجار.

تعليقات( 0 )