فضيحة دعم الأغنام: كيف تحولت أموال دافعي الضرائب إلى “أرباح خيالية” في جيوب المستوردين؟

​الرباط – 212News | ​تواجه منظومة دعم استيراد الأغنام في المغرب موجة غضب عارمة واهتماماً إعلامياً واسعاً، بعد الكشف عن أرقام صادمة تُظهر تفشي ظاهرة “الاغتناء السريع” على حساب جيوب المواطنين والمال العام.

مقالات ذات صلة

كشفت عنها “إل إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل للتزود بمسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”

لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟

ووفقاً لمعطيات حصرية تداولتها تقارير صحفية، أبرزها ما نشرته مجلتي “تيل كيل” (TelQuel) و”ملفات”، فإن هوامش الربح التي يحققها بعض المستوردين (أو من باتوا يُعرفون بـ”الفراقشية”) تجاوزت كل الخطوط الحمراء، مستغلين الدعم الحكومي الموجه أساساً لحماية القدرة الشرائية للمغاربة وضمان استقرار الأسعار قبل عيد الأضحى.

▪︎ ​الأرقام الصادمة: لغة الحساب لا تكذب

​تكشف لغة الأرقام عن اختلال صارخ في معادلة الاستيراد والدعم، حيث تحولت العملية من إجراء اقتصادي واجتماعي إنقاذي إلى “صفقة العمر” لبعض المضاربين. وتتوزع الأرباح كالتالي:

​1. إناث الأغنام المخصصة لإعادة الإعمار (نعاج السلالات الإسبانية)

​سعر الشراء (من سلفانكا – إسبانيا): 594 درهماً للرأس.

​الدعم الحكومي مباشر: 500 درهم للرأس.

​التكلفة الحقيقية الصافية على المستورد: 94 درهماً فقط!

​سعر البيع في السوق المغربية: 2500 درهم.

​الربح الصافي: +2406 درهماً (بنسبة عائد على الاستثمار خيالية تفوق 2560%).

​2. خروف “الميرينو” (وزن 50 كيلوغراماً)

​التكلفة الصافية (بعد احتساب الدعم): 1707 دراهم.

​سعر البيع في السوق المغربية: 3350 درهماً.

​الربح الصافي للمستورد: +1643 درهماً للرأس الواحد (بنسبة ربح تصل إلى 108%).

​▪︎ “حسابات الفراقشية”.. مال عام في جيوب خاصة

​”تستثمر 94 درهماً وتجني 2500 درهم.. مرحباً بكم في الحسابات الخاصة بالفراقشية!” هذا مقتطف من تقرير مجلة TelQuel.

​أثارت هذه الحسابات “السريالية” تساؤلات حارقة حول جدوى الدعم الحكومي وآليات المراقبة المصاحبة له. فبينما كان الهدف الأساسي من تخصيص 500 درهم لكل رأس مستورد هو خفض العبء المالي عن المواطن البسيط ليجد أضحية بسعر مناسب، تبين أن المستهلك المغربي يشتري الأغنام بأسعار مرتفعة، بينما يذهب الدعم المالي المستخلص من أموال دافعي الضرائب مباشرة لمضاعفة ثروات المستوردين.

▪︎ ​مطالب بالمحاسبة وتشديد المراقبة

​أثار انتشار هذه المعطيات ردود فعل مستنكرة من طرف جمعيات حماية المستهلك والهيئات الحقوقية، التي اعتبرت الأمر “ريعا اقتصاديًا” صريحاً وتلاعباً بالأمن الغذائي للمغاربة. وتتعالى الأصوات حالياً لمطالبة الوزارات الوصية (وزارة الفلاحة والمالية) بـ:

​فتح تحقيق عاجل وشفاف في لوائح المستوردين المستفيدين.

​ربط الاستفادة من الدعم بتسقيف صارم لأسعار البيع للمواطنين (Prix plafonné).

​تفعيل لجان المراقبة في نقط البيع لقطع الطريق على الوسطاء و”الشناقة”.

​تبقى هذه القضية اختباراً حقيقياً للحكومة في مدى قدرتها على حماية المال العام وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، بدل ترك الأسواق تحت رحمة “أريثميتيقا” الجشع والمضاربة.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

كشفت عنها “إل إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل للتزود بمسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”

لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟

مباحثات عسكرية ليبية مغربية في الرباط لبحث تعزيز التعاون المشترك

​”العدالة والتنمية” يندد بزيارة ملك إسبانيا لسبتة ويؤكد: “الوحدة الترابية للمملكة كلٌّ لا يتجزأ”