كريتيبا (البرازيل) – عبد الرزاق نسيب| تواجه العلاقات التاريخية بين الجزائر وكوبا منعطفاً حرجاً يوصف بأنه “الأسوأ” منذ بدء التقارب بين النظامين في ستينيات القرن الماضي. وتأتي هذه التطورات على خلفية مطالبة هافانا للسلطات الجزائرية بتسديد مستحقات مالية ضخمة مقابل احتضان وتدريب عناصر جبهة “البوليساريو”.
مقالات ذات صلة
استنفار امني وتوقيفات مرتقبة.. تفاصيل تبادل إطلاق نار بين مروجي مخدرات بغابة “33” نواحي المحمدية
رهان العبور الكبير.. حكومة الكفاءات على مشارف مغرب 2030
الرباط تحتضن المؤتمر الإقليمي الأول للناتو وشركائه حول مراقبة وتدبير الأسلحة الخفيفة والصغيرة
البطولة| قمة المحمدية تنتهي بـ “سيناريو دراماتيكي”.. تعادل مثير يمنح أكادير الصدارة أمام الجيش
▪︎ استدعاء دبلوماسي ومطالب مالية ثقيلة
كشفت مصادر دبلوماسية أن وزارة الخارجية الكوبية استدعت سفير الجزائر لدى هافانا، محملة إياه رسالة عاجلة إلى السلطات الجزائرية تطالب فيها بدفع 450 مليون دولار أمريكي (ما يعادل 4500 مليار سنتيم جزائري).
وتأتي هذه المطالبة لتغطية تكاليف تمويل وإقامة أبناء وعناصر جبهة “البوليساريو” المتواجدين فوق الأراضي الكوبية، حيث تشمل هذه الفاتورة مصاريف التدريبات العسكرية التي يتلقاها عناصر الجبهة، وتكاليف الإيواء، الإطعام، واللباس، والرعاية الطبية والاحتياجات اللوجستية الأخرى.
▪︎ مهلة أخيرة وتهديد بالترحيل الجماعي
مصادر اعلامية بأمريكا اللاتينية، ذكرت أن الحكومة الكوبية وجهت تحذيراً هو الثالث من نوعه، لوحت فيه بـ ترحيل جميع عناصر جبهة البوليساريو المقيمين على أراضيها.
ويربط الجانب الكوبي إلغاء قرار الترحيل بقيام السفارة الجزائرية بتسوية الفواتير والديون المتراكمة لصالح الشركات المموّلة، والتي لم تُسدد منذ نحو عام وأربعة أشهر.
▪︎ محاولات جزائرية سابقة لاحتواء الغضب
تأتي هذه الأزمة المالية برغم المساعي التي بذلتها القيادة الجزائرية سابقاً للحفاظ على تحالفاتها؛ إذ كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أقر في نوفمبر من عام 2022 إجراءات استثنائية لامتصاص الغضب الكوبي، تمثلت في، إلغاء كافة الفوائد المترتبة على الديون الكوبية لصالح الجزائر، وتأجيل جدولة سداد هذه الديون إلى إشعار آخر.
وكان الهدف من تلك الخطوة حينها هو تخفيف الضغط المالي المتراكم جراء تمويل تكوين البعثات العسكرية والمدنية التابعة للبوليساريو في هافانا.
▪︎ أبعاد سياسية وتحالفات تحت الاختبار
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن التهديدات الكوبية الأخيرة لا تقف عند حدود الخلاف المالي، بل تؤشر على ولادة أزمة سياسية حقيقية وغير مسبوقة بين البلدين. وتضع هذه التطورات طبيعة العلاقات القائمة بين الطرفين منذ عقود —والتي بنيت على تقديم الدعم المالي الجزائري مقابل خدمات سياسية وعسكرية كوبية— أمام اختبار حقيقي قد يعيد رسم خارطة التحالفات بين الطرفين.

تعليقات( 0 )