أسرار منسية من تاريخ الصحراء الكبرى: عندما بايع ثوار الأزواد سلطان المغرب

الرباط – 212News | ​تُعيد القراءة التاريخية للأحداث السياسية في منطقة الساحل والصحراء تسليط الضوء على روابط بيعة وثيقة امتدت عميقاً في الجغرافيا الأفريقية، وتجاوزت الحدود المصطنعة التي خلّفها الاستعمار. وفي قلب هذه الروابط المتجذرة، تبرز سيرة الأمير والزعيم الأزوادي الراحل، محمد علي الأنصاري آغ بن الطاهر الخزرجي التينبكتي، مهندس أولى ثورات كيدال في شمال مالي، والرجل الذي قاد تحالفاً قبلياً واسعاً تحت راية العرش العلوي بالمملكة المغربية.

مقالات ذات صلة

رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة

العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية

كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

​▪︎ النشأة وبناء التحالف الصحراوي العابر للحدود
​ولد الأمير محمد علي الأنصاري عام 1898 في بوادي “قندام” بإقليم أزواد (شمال مالي الحالية). ونشأ في بيئة قوامها القيادة الروحية والسياسية، حيث تولى إمارة قبائل الأنصار عام 1925 في حياة والده الطاهر بن المهدي، الذي اعتزل الشؤون العامة للتفرغ للعبادة.

​ولم يكن الأنصاري مجرد زعيم محلي، بل امتلك رؤية استراتيجية مبكرة لتوحيد الفضاء الصحراوي؛ حيث نجح في نسج تحالف قبلي تاريخي غير مسبوق، ضم كبرى القبائل الطوارقية والعربية والصحراوية الممتدة بين أزواد، موريتانيا، تندوف، والصحراء المغربية، واضعاً هذا الحلف تحت إمرة ملوك المغرب باعتبارهم المرجعية السياسية والروحية للمنطقة.

▪︎ رحلة البيعة التاريخية ومواجهة ديغول

​في عام 1948، وتأكيداً لروابط الانتماء التاريخي، سافر الأمير محمد علي إلى العاصمة المغربية الرباط، حيث قدم البيعة رسمياً للمغفور له الملك محمد الخامس، بوصفه سلطاناً للمغرب وموريتانيا وامتداداتهما الصحراوية.

​ولم تقف هذه الحركة عند حدود الرمزية، بل تحولت إلى عقيدة سياسية جهر بها الأمير أمام القوى الاستعمارية. وخلال لقائه التاريخي بالرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول، لم يتردد الأنصاري في إبلاغه صراحة بأن “الصحراء الكبرى هي جزء لا يتجزأ من المغرب الكبير”. وعرض الأمير حينها رؤيته لبناء دولة اتحادية قوية في شمال وغرب أفريقيا تحاكي النماذج الاتحادية الكبرى آنذاك، معلناً أمام ديغول أن الملك محمد الخامس هو الملك الشرعي لهذا الاتحاد المقترح، على أن يكون إقليم الأزواد جزءاً بنيوياً منه.

▪︎ أثناء فترة الاعتقال والسجن بسجون مالي

▪︎ أثناء فترة الاعتقال والسجن بسجون مالي

 

​▪︎ ثورة كيدال وحسابات المقايضة السياسية

​عقب استقلال دول المنطقة، عاد الأمير إلى الرباط عام 1960 ليواصل تنسيقه السياسي. وفي عام 1963، وبينما كان متواجداً في الجزائر، اندلعت “ثورة كيدال الأولى” في شمال مالي ضد الحكومة المركزية في باماكو؛ وهي الثورة التي كان الأمير محمد علي يوصف بـ”مهندسها وعقلها المدبر”.

​وفي تلك الأثناء، كانت المنطقة تعيش على وقع “حرب الرمال” بين المغرب والجزائر. ودخلت مالي برئاسة موديبو كيتا على خط الوساطة لوقف إطلاق النار بين البلدين الجارين. وفي مقايضة سياسية وتاريخية مثيرة للجدل، أقدم النظام العسكري الجزائري على اعتقال الأمير محمد علي الأنصاري برفقة قادة أزواد المتواجدين على أراضيه، وتسليمهم إلى النظام العسكري الحليف في باماكو، كـ”ثمن” لإنجاح الوساطة المالية لوقف الحرب مع الرباط.

​▪︎ من غياهب السجون إلى المنفى والرحيل

​دفع الأمير الأنصاري ثمن مواقفه القومية وروابط بيعته للمغرب من حريته؛ حيث قضى 13 عاماً في السجون المالية (من 1963 حتى عام 1976) عانى خلالها من التضييق والاعتقال المرير.

​وعقب الإفراج عنه، اختار الزعيم الأزوادي العودة إلى وطنه الروحي والسياسي، واستقر في المملكة المغربية تحت رعاية العرش العلوي. وعاش الأنصاري بقية حياته في مدينة تمارة قرب العاصمة الرباط، وفياً لمبادئه وتاريخه حتى وافته المنية عام 1994 عن عمر ناهز 96 عاماً، ليدفن في أرض المغرب التي بادلها البيعة والوفاء طيلة حياته.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة

العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية

كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”

لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟