الرباط – 212News | في ظل الأنباء المتواترة عن إمكانية تطبيق نظام “رسوم السيادة” في مضيق هرمز، والتي وصلت إلى نحو 2 مليون دولار للناقلات العملاقة، بدأت التساءلات في غرب المتوسط عن الجدوى المالية والجيوسياسية فيما لو تقرر تطبيق نموذج مشابه في مضيق جبل طارق. فما هي الأرقام المتوقعة لو قررت الدول الثلاث (المغرب، إسبانيا، وبريطانيا) تقاسم كعكة المرور البحري؟
مقالات ذات صلة
▪︎ لغة الأرقام: مداخيل خيالية
إذا اعتمدنا “افتراضياً” رسماً قدره 1 مليون دولار لكل سفينة تعبر المضيق (وهو نصف ما تطلبه إيران حالياً في هرمز للناقلات الكبرى)، فإن الأرقام ستكون مذهلة:
* عدد السفن العابرة: حوالي 300 سفينة يومياً.
* الإيراد اليومي الإجمالي: 300 مليون دولار.
* الإيراد الشهري: حوالي 9 مليار دولار.
* الإيراد السنوي: يتجاوز 109 مليار دولار.
▪︎ سيناريو “التقاسم الثلاثي”
في حال تم التوافق على توزيع هذه العوائد بين القوى المطلة على المضيق، فإن حصص الدول ستكون كالتالي (افتراضاً للتقاسم المتساوي):
1. المغرب: 36.3 مليار دولار سنوياً (ما يعادل تقريباً ثلث الميزانية العامة للمملكة).
2. إسبانيا: 36.3 مليار دولار سنوياً.
3. المملكة المتحدة (جبل طارق): 36.3 مليار دولار سنوياً.
▪︎ التحديات: لماذا يظل “هرمز” استثناءً وجبل طارق “خطاً أحمر”؟
على الرغم من الإغراء المالي، يرى المحللون أن تطبيق هذا النموذج في جبل طارق يواجه عقبات جبلية:
* القانون الدولي: إيران تبرر رسومها بكونها لم توقع على اتفاقية “قانون البحار” (UNCLOS)، بينما المغرب وإسبانيا وبريطانيا أعضاء ملتزمون بالاتفاقية التي تمنع فرض رسوم على “المرور العابر”.
* الأمن القومي العالمي: جبل طارق هو شريان الحياة للاتحاد الأوروبي. أي محاولة لفرض رسوم ستؤدي إلى تضخم فوري في أسعار السلع في أوروبا، مما قد يستدعي تدخلاً عسكرياً من “الناتو” لتأمين حرية الملاحة.
* بدائل الطرق: في هرمز، النفط محاصر بالجغرافيا، أما في جبل طارق، فإن فرض رسوم باهظة قد يدفع السفن للالتفاف حول طريق “رأس الرجاء الصالح” رغم طول المسافة، أو زيادة الاعتماد على خطوط السكك الحديدية العابرة للقارات (طريق الحرير الصيني).
▪︎ الخلاصة الاقتصادية
بينما يمثل مضيق هرمز حالياً “سابقة” في تحصيل رسوم عبور عبر العملات الرقمية واليوان الصيني للالتفاف على العقوبات، يظل مضيق جبل طارق محمياً بمنظومة قوانين دولية تجعل من فكرة “المليون دولار للسفينة” مجرد سيناريو رياضي بعيد المنال، لكنه يكشف بوضوح عن القيمة الاستراتيجية الهائلة التي يمتلكها المغرب في موقعه الجغرافي.

تعليقات( 0 )