ستوكهولم، مدريد – 212News | أكدت أحدث التقارير الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) انتقال المغرب إلى المركز الأول كأكبر مستورد للأسلحة في القارة الإفريقية خلال الفترة (2021-2025). وبينما تعكس هذه الأرقام نجاح الاستراتيجية الملكية لتحديث الجيش المغربي، تحاول جهات إعلامية ومحللون محسوبون على الجانب الجزائري التشكيك في هذه الريادة عبر التذرع بـ”التعتيم” و”سرية العقود الروسية”.
مقالات ذات صلة
▪︎ الرباط تتصدر بالشفافية والنوعية
وفقاً لـمعهد “سيبري”، نجح المغرب في إزاحة الجزائر عن عرش التسلح الإفريقي لأول مرة، وهو معطى رقمي يستند إلى صفقات واضحة وعقود موثقة مع شركاء دوليين موثوقين كالولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل.
ويرى مراقبون أن التفوق المغربي لا يقاس فقط بالكم، بل بـ “النوعية التكنولوجية”. فبينما يميل الجانب الجزائري لتكديس العتاد الشرقي (الروسي والصيني) الذي أثبتت النزاعات الأخيرة محدودية فعالية بعض منظوماته، ركزت القوات المسلحة الملكية على:
- الطيران المسلح: امتلاك تكنولوجيا “الدرون” الأكثر تطوراً في المنطقة.
- الدقة الجراحية: منظومات دفاعية وهجومية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية.
- الشركاء الاستراتيجيين: تنويع مصادر السلاح مع التركيز على التكنولوجيا الغربية الرائدة.
▪︎ ذريعة “العقود السرية”.. هروب إلى الأمام؟
في المقابل، يحاول محللون محسوبون على النظام العسكريالجزائري، من بينهم أكرم خريف، التقليل من أهمية الصدارة المغربية بالادعاء في تصربحات لموقع “إندبندنتي” اليساري الإسباني المناوئ للمغرب، أن الصفقات الجزائرية مع عملاق الصناعات العسكرية الروسية “روسوبورونيكسبورت” محاطة بسرية تامة تجعلها خارج رادار الإحصائيات الدولية.
إلا أن هذا الطرح يواجه انتقادات موضوعية؛ فـ “التكتم” الذي يصفه البعض بـ “السيادي” يراه آخرون غياباً للشفافية ومحاولة للتغطية على صفقات قد لا ترقى لمستوى المبالغ الضخمة المعلنة في الميزانيات. فالميزانية الدفاعية للجزائر، التي تقارب ضعف ميزانية المغرب، لم تنعكس -حتى الآن- على توازن القوى الميداني، خاصة مع تزايد الشكوك حول قدرة المورد الروسي على الإيفاء بالتزاماته النوعية في ظل انشغاله بحروبه الخاصة.
▪︎ ميزانية ضخمة.. وفعالية مفقودة
يشير التقرير إلى مفارقة مثيرة: رغم أن الجزائر تنفق مبالغ فلكية على الدفاع، إلا أن المغرب استطاع بذكاء استراتيجي وتكلفة أقل (لكن بجودة أعلى) أن ينتزع الريادة القارية. هذا “الذكاء في الاقتناء” يضع المغرب في موقع القوة؛ حيث تذهب الاستثمارات العسكرية المغربية نحو تحديث العقيدة القتالية لتصبح أكثر “هجومية وتكنولوجية”، خاصة في تأمين الأقاليم الجنوبية، في حين تظل الجارة الشرقية رهينة سباق تسلح تقليدي يعتمد على الكم لا الكيف.
وتظل صدارة المغرب لقائمة استيراد السلاح في إفريقيا حقيقة رقمية صادرة عن مؤسسة دولية محايدة. وأي محاولة للتشكيك في هذه الأرقام تحت مسمى “السرية الجزائرية” تظل مجرد قراءة تبريرية أمام واقع جديد: المغرب لم يعد يكتفي بالدفاع، بل بات يمتلك اليد الطولى تكنولوجياً في سماء المنطقة.

تعليقات( 0 )