تندوف- 212News | في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لطي ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية عبر بوابة “مبادرة الحكم الذاتي”، اختارت قيادة جبهة “البوليساريو” الانفصالية، بإيعاز مباشر من حاضنتها الجزائر، استرجاع لغة “الحرب الباردة” واجترار خطابات التصعيد، وذلك بمناسبة ما تسميه “الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية”.
مقالات ذات صلة
رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة
العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية
كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”
الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة
▪︎ خطاب “الجمود” والهروب من الواقع
خلال كلمته في تندوف، حاول زعيم الجبهة، إبراهيم غالي، رسم صورة “وردية” لكيان وهمي يعيش فعلياً على المساعدات الدولية وفي ظل وضع إنساني كارثي داخل المخيمات. ولم يخلُ الخطاب من لغة التهديد، حيث طالب بإلغاء الاتفاقيات الدولية التي تشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى ما وصفه بـ “التوقف عن انتهاك القانون الدولي”، في تجاهل تام للواقع الميداني والقانوني الذي يكرس سيادة المغرب على ترابه.
ويرى مراقبون أن نبرة “الاستنفار” و”رص الصفوف” التي اعتمدها غالي، تعكس أزمة داخلية عميقة تعيشها الجبهة، ومحاولة بائسة لصرف الأنظار عن الانتصارات الدبلوماسية المتتالية التي يحققها المغرب، وآخرها الدعم الصريح والمتزايد لمبادرة الحكم الذاتي من قبل القوى العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
▪︎ تساؤلات حول “جدية” الانخراط في المسار الأممي
تطرح هذه الخرجات الإعلامية تساؤلات جوهرية حول مدى جدية “البوليساريو” والجزائر في الانخراط في العملية السياسية التي ترعاها واشنطن والأمم المتحدة. فبينما يمد المغرب يده للسلام عبر حل واقعي ومستدام يضمن كرامة سكان الصحراء تحت السيادة المغربية، تواصل الجبهة التمسك بأطروحات “تقرير المصير” المتجاوزة والمستحيلة التطبيق.
• النقاط التي تثير الشكوك حول نوايا الجبهة والجزائر:
* عسكرة الخطاب: الحديث المستمر عن “الكفاح المسلح” يتناقض جملة وتفصيلاً مع روح المفاوضات السياسية والبحث عن حل سلمي.
* ارتهان القرار للجزائر: يظهر جلياً أن الجبهة ليست سوى أداة في يد الأجندة الإقليمية الجزائرية، التي تسعى لإدامة النزاع لغايات استراتيجية ضيقة، بعيداً عن مصلحة المحتجزين في تندوف.
* رفض إحصاء الساكنة: استمرار رفض “البوليساريو” والجزائر لعملية إحصاء سكان المخيمات يضرب في مصداقية أي ادعاء بتمثيل “الشعب الصحراوي”.
▪︎ عزلة “الكيان الوهمي” في مواجهة “واقعية” الحكم الذاتي
بينما كان غالي يتحدث عن “سفارات” و”مؤسسات”، كانت الواقعية السياسية تتحدث لغة أخرى في أروقة الأمم المتحدة والعواصم الكبرى. فالمبادرة المغربية للحكم الذاتي باتت اليوم هي القاعدة الوحيدة للنقاش الجدي، وما محاولات الترويج لـ “إنجازات” في ميادين الصحة والتعليم داخل المخيمات إلا محاولة لتجميل واقع مرير يطغى عليه القمع ومنع حرية التعبير.
إن إصرار الجبهة على البقاء في “زاوية التصعيد” ومطالبة العالم بمقاطعة المغرب اقتصادياً، يؤكد أن قيادة تندوف لا تملك تصوراً للمستقبل سوى إدامة الوضع القائم، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية كشف “مناورات” الطرف الآخر الذي يخشى من حل سياسي ينهي وجوده كـ “ورقة وظيفية” في المنطقة.
وتظل احتفالات تندوف “رسائل موجهة للداخل” المحتقن أكثر منها تأثيراً في المشهد الدولي، حيث يبقى المغرب، بصموده الميداني وتفوقه الدبلوماسي، الطرف الأكثر جدية في السعي نحو سلام دائم يحفظ استقرار منطقة الساحل والصحراء.

تعليقات( 0 )