مدريد- 212News | يتناول هذا التقرير حالة القلق المتنامي داخل الأوساط العسكرية والأكاديمية الإسبانية جراء الطفرة النوعية في القدرات العسكرية للمملكة المغربية. فرغم رفع إسبانيا لميزانيتها الدفاعية، إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذا النمو قد لا يكون كافياً لتحييد “التهديد” الناجم عن برنامج التسلح المغربي الطموح، مما يضع التفوق العسكري التاريخي لإسبانيا على المحك.
مقالات ذات صلة
رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة
العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية
كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”
الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة
▪︎ الفجوة العددية والقدرات البشرية
تظهر المقارنة الإحصائية تفوقاً مغربياً واضحاً في العنصر البشري، وهو ما يعتبره المحللون نقطة ضعف هيكلية في الجيش الإسباني:
القوة البشرية: يمتلك المغرب حوالي 200,000 جندي في الخدمة النشطة (بدعم من إعادة التجنيد الإجباري منذ 2019)، بينما لا يتجاوز العدد في إسبانيا 117,000 جندي.
معدل الانتشار: تبلغ نسبة العسكريين في إسبانيا 2.4 لكل ألف نسمة، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بمتوسط دول الناتو البالغ 6.0 لكل ألف.
العجز الهيكلي: يعاني الجيش الإسباني من نقص يصل إلى 23,000 جندي عما ينص عليه الإطار القانوني المحلي.
▪︎ التحول النوعي في الترسانة المغربية
لم يعد التحدي المغربي يقتصر على العدد، بل انتقل إلى “التكنولوجيا النوعية” بفضل الشراكات الاستراتيجية (خاصة مع إسرائيل والولايات المتحدة):
سلاح الجو: تحديث أسطول F-16 إلى مستويات متقدمة، مدعومة برادارات بعيدة المدى.
سلاح الطيران المسير (الدرونات): تفوق مغربي صريح بامتلاك درونات Bayraktar TB2 التركية، وHeron وHarop الإسرائيلية، مع البدء في تأسيس صناعة محلية للطائرات المسيرة بالتعاون مع إسرائيل. (في المقابل، يشير التقرير إلى افتقار إسبانيا لدرونات مسلحة جاهزة للعمل).
الردع البري: إدخال دبابات Abrams ومنظومات الصواريخ عالية الدقة HIMARS.
▪︎ التحديات الجيوسياسية واللوجستية
يسلط الخبراء الضوء على نقاط احتكاك استراتيجية قد تغير قواعد اللعبة في حال نشوب صراع:
المجال الجوي: سيطرة “الدار البيضاء” على إدارة أجزاء حيوية من المجال الجوي تفرض تنسيقاً ثنائياً مستمراً، مما قد يُستخدم كأداة ضغط سياسي تعيق حركة الطيران العسكري الإسباني.
سبتة ومليلية: تعاني المدينتان من ضعف في أنظمة الدفاع الجوي (مدى لا يتجاوز 8 كم)، بينما يمتلك المغرب القدرة على مراقبة المحيط البحري والبري للمدينتين بدقة عالية.
قاعدة مورون (Morón): تحذيرات من احتمال انتقال الثقل العسكري الأمريكي (خاصة المساندة اللوجستية) من إسبانيا إلى المغرب، مما يضعف القيمة الاستراتيجية لإسبانيا لدى واشنطن.
▪︎ الرؤية التحليلية للخبراء
أجمع القادة العسكريون، مثل الفريق “خوان مونتينيغرو” والجنرال “فرناندو أليخاندري”، على النقاط التالية:
فشل الردع: يرى المحللون أن “الردع الوطني الإسباني” لم يعد فعالاً بشكل كافٍ، وأن المغرب قد يكتسب وضعاً تفاوضياً أفضل إذا ما استمر الإخلال بتوازن القوى.
الضبابية الدولية: وجود شكوك حول الموقف الأمريكي في حال حدوث نزاع بين مدريد والرباط، مما يزيد من شعور إسبانيا بالعزلة في هذا الملف.
ضرورة إعادة الهيكلة: لم يعد رفع الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي كافياً؛ بل هناك دعوات لرفعه إلى ما فوق 5% لمواجهة التسارع المغربي.
ويخلص التقرير إلى أن إسبانيا تواجه “سباقاً مع الزمن” لاستعادة تفوقها العسكري. إن المبادرة المغربية في التسلح لم تعد مجرد تحدٍ إقليمي، بل أصبحت “عامل ضغط سياسي” قادراً على فرض واقع جديد في مضيق جبل طارق والمناطق السيادية الإسبانية. إذا لم تترجم زيادة الميزانية الدفاعية الإسبانية إلى صفقات نوعية وسد العجز في القوى البشرية، فإن ميزان القوى قد يميل بشكل غير مسبوق لصالح الرباط في العقد القادم.

تعليقات( 0 )