غاز الجزائر بين مطرقة “أزمة هرمز” وسندان “الأنبوب المغربي المغلق”

الجزائر – 212News | في الوقت الذي تشتعل فيه أسواق الطاقة العالمية جراء الحرب الدائرة في إيران وإغلاق مضيق هرمز، تجد الجزائر نفسها في قلب معادلة اقتصادية متناقضة؛ فبينما تقفز أسعار المحروقات إلى مستويات قياسية، يبرز التساؤل حول “الفرص الضائعة” جراء استمرار إغلاق أنبوب غاز المغرب العربي – أوروبا (GME) الذي كان يربط الحقول الجزائرية بإسبانيا عبر الأراضي المغربية.

مقالات ذات صلة

رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة

العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية

كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

1. سياق الأزمة: أسعار فلكية وعجز في الإمدادات

أدى اندلاع الحرب على إيران في فبراير 2026 إلى قفزة جنونية في أسعار النفط لتتجاوز حاجز 120 دولاراً للبرميل، فيما سجلت أسعار الغاز الطبيعي المسال (LNG) زيادات بنسبة تفوق 140% بعد توقف الشحنات القادمة من الخليج. هذا الوضع وضع القارة الأوروبية في حالة استنفار قصوى لتأمين بدائل للغاز الذي كان يعبر مضيق هرمز.

2. خسائر الجزائر: هل فوّت “الإغلاق” فرصة ذهبية؟

رغم أن الجزائر أعلنت رسمياً إغلاق أنبوب (GME) بشكل “نهائي ودائم”، إلا أن المحللين الاقتصاديين يشيرون إلى عدة جبهات تضررت فيها المصالح الاقتصادية الجزائرية في ظل الأسعار الحالية:

* اختناق القدرة التصديرية: يعتمد التصدير نحو إسبانيا حالياً بشكل أساسي على أنبوب “ميدغاز” (بسعة قصوى 10.5 مليار متر مكعب سنوياً)، ومع خروج أنبوب المغرب العربي (الذي كانت سعته تصل لـ 12 مليار متر مكعب) من الخدمة، فقدت الجزائر مرونة كبيرة في ضخ كميات إضافية ضخمة كانت السوق الأوروبية المتعطشة مستعدة لشرائها بأثمان باهظة حالياً.

* تكاليف الشحن المرتفعة: لجأت الجزائر لتعويض النقص عبر ناقلات الغاز المسال (LNG). وفي ظل الحرب، ارتفعت تكاليف التأمين البحري والشحن بشكل جنوني، مما قلص هوامش الربح مقارنة بالضخ عبر الأنابيب البرية الذي يعتبر الأقل تكلفة عالمياً.

* فقدان الحصة السوقية: بسبب محدودية سعة الأنابيب المباشرة، لم تتمكن الجزائر من الاستحواذ على كامل الفراغ الذي خلفه غياب الغاز الخليجي، مما سمح لشركات أمريكية ونرويجية بتعزيز موقعها في إسبانيا والبرتغال.

3. الأرقام والمؤشرات الاقتصادية

تشير التقديرات إلى أن الجزائر كانت قادرة على رفع إيراداتها من الغاز بنسبة إضافية تتراوح بين 15% إلى 20% لو كان الأنبوب المغربي يعمل بكامل طاقته في هذه الظروف الاستثنائية.

وحسب محلل دولي في شؤون الطاقة، فإن الجزائر اليوم تصدر بكامل طاقتها المتاحة عبر ميدغاز والناقلات، لكن ‘السقف التقني’ الحالي يمنعها من استغلال ذروة الأسعار الحالية لتعظيم احتياطياتها من العملة الصعبة.

4. التحول نحو إيطاليا.. الحل البديل؟

لتعويض هذا العجز، كثفت الجزائر من ضخ الغاز عبر أنبوب “ترانسميد” المار بتونس نحو إيطاليا، محاولة جعل روما “المركز الجديد” لتوزيع الغاز الجزائري في أوروبا. إلا أن ربط شرق أوروبا وغربها لا يزال يعاني من ضعف البنية التحتية، مما يجعل خسارة المنفذ الإسباني عبر المغرب “ندبة” في خاصرة اللوجستيات الطاقوية الجزائرية.

بينما تستفيد الخزينة الجزائرية من الارتفاع العام في الأسعار، إلا أن الصراع الجيوسياسي الذي أدى لإغلاق أنبوب المغرب العربي قد حرم البلاد من “طفرة تاريخية” كانت ستجعل من الجزائر المورد الأول والوحيد لأشباه الجزيرة الإيبيرية في زمن الحرب، وهو ما يطرح تساؤلات حول تكلفة الخيارات السياسية في ميزان الاقتصاد الرقمي.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة

العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية

كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”

لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟