مدريد- 212News| شهدت العلاقات الاقتصادية بين الرباط ومدريد قفزة نوعية غير مسبوقة، حيث انتقلت من مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة التكامل الصناعي والإنتاجي. وتكشف المؤشرات الأخيرة أن إسبانيا في طريقها لتصبح ثالث أكبر مستثمر أجنبي في المملكة، مدفوعة بزخم سياسي ودبلوماسي انعكس مباشرة على أرقام الميدان.
مقالات ذات صلة
رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة
العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية
كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”
الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة
▪︎ أرقام تتحدث: سيولة تجارية بمليارات الدولارات
وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 22 مليار دولار، مما خلق حالة من “الاعتماد المتبادل” التي تُعد نادرة في الفضاء الأورومتوسطي. هذا الانتعاش دفع بإسبانيا للتقدم من المركز السادس إلى المركز الرابع في قائمة المستثمرين بالمغرب، مع توقعات قوية بالوصول إلى المركز الثالث قريباً.
▪︎ محاور التكامل: من المصانع إلى الموائد
يرتكز هذا التحالف الاقتصادي على ثلاثة أعمدة أساسية:
1. قطاع السيارات (التكامل الصناعي):
لم يعد الأمر يقتصر على الاستيراد والتصدير، بل أصبح هناك اندماج في سلاسل القيمة. فالمكونات المصنعة في إسبانيا تدخل مباشرة في تركيب السيارات داخل المصانع المغربية، لتعاد صياغتها كمنتج نهائي يُصدر إلى الأسواق الأوروبية، مما يجعل البلدين قطبًا صناعيًا واحدًا.
2. النسيج والموضة:
تحول المغرب إلى القاعدة الصناعية الكبرى لأقطاب الموضة الإسبانية العالمية. شركات مثل Zara، Mango، وMassimo Dutti تعتمد بشكل متزايد على المصانع المغربية كمنصة إنتاجية أساسية لقربها الجغرافي وسرعة استجابتها لمتطلبات السوق.
3. الأمن الغذائي والصيد البحري:
الخضر والفواكه: استوردت إسبانيا في النصف الأول من العام أكثر من 188 ألف طن من المنتجات الفلاحية المغربية، بقيمة تناهز 481 مليون يورو.
الثروة السمكية: يظل القطاع التجاري البحري المغربي شريانًا حيويًا، حيث يساهم في تأمين القوت اليومي وآلاف فرص الشغل لآلاف العائلات الأوروبية.
إن التحول في ترتيب إسبانيا كأحد كبار المستثمرين في المغرب ليس مجرد رقم عابر، بل هو نتيجة لسياسة “المصالح المشتركة”. فالمغرب يوفر المنصة الصناعية التنافسية، وإسبانيا توفر التكنولوجيا والوصول إلى الأسواق، مما يخلق تكتلاً اقتصادياً قادراً على مواجهة التقلبات العالمية.
ويعكس الارتفاع من المركز السادس إلى الرابع في وقت وجيز يعكس ثقة الرأس مال الإسباني في الاستقرار الماكرو-اقتصادي للمغرب.

تعليقات( 0 )