الرباط – 212News | تُظهر أحدث البيانات الإحصائية الصادرة عن “منظمة الهجرة الدولية” (حسب المصدر الوارد في الإنفوغراف) ملامح مثيرة للاهتمام حول حركة تنقل المواطنين بين دول المغرب الكبير، حيث تكشف الأرقام عن تداخل ديموغرافي لافت، وتصدر دول بعينها كوجهات جاذبة لليد العاملة أو المستثمرين أو المقيمين من دول الجوار.
مقالات ذات صلة
▪︎ المغرب والجزائر: مفارقة الأرقام
عند تسليط الضوء على المحور المغربي الجزائري نجد تبايناً واضحاً في أرقام المقيمين:
* الجزائريون في المغرب: يبرز المغرب كوجهة رئيسية للمواطنين الجزائريين، حيث يشكلون الكتلة الأكبر من الجالية المغاربية المقيمة في المملكة بـ 13,600 مقيم.
* المغاربة في الجزائر: في المقابل، تشير البيانات إلى أن عدد المغاربة المقيمين في الجزائر يصل إلى 4,100 شخص.
وتعكس هذه الأرقام أن عدد الجزائريين الذين اختاروا الاستقرار في المغرب يعادل تقريباً 3 أضعاف عدد المغاربة المقيمين في الجزائر، مما يضع المغرب في مركز الصدارة كبيئة جاذبة للمواطنين الجزائريين ضمن المنطقة المغاربية.
وفي سياق القراءة التحليلية لهذه الأرقام، تتبدد الادعاءات التي تحاول تصوير الجزائر كوجهة للهرب من ‘الفقر’ أو بحثاً عن ‘واقع أفضل’ للمغاربة؛ إذ تظهر البيانات الرسمية أن عدد الجزائريين المقيمين في المغرب (13,600) يتجاوز بمراحل عدد المغاربة في الجزائر (4,100)، بنسبة تصل إلى 300%.
هذا التفاوت الصارخ يؤكد أن الجاذبية الاقتصادية والاجتماعية تميل بوضوح نحو المملكة المغربية، التي باتت تستقطب الكفاءات والمواطنين من الجوار بفضل استقرارها الماكرو-اقتصادي وتطور بنيتها التحتية. فلو كان الادعاء الجزائري صحيحاً، لَعكست لغة الأرقام تدفقاً عكسياً، بينما الواقع يثبت أن المواطن الجزائري هو من يجد في المغرب بيئة أكثر ملاءمة للعيش والاستثمار، في حين تظل الأرقام الهزيلة للمغاربة في الجزائر مرتبطة في أغلبها بزيارات عائلية أو مهن تقليدية محدودة، بعيداً عن أي طموح لتحسين الوضع المعيشي في ظل الفوارق الاقتصادية الواضحة التي تميل لصالح النموذج التنموي المغربي.”
دون إغفال أن المغرب يتفوق في مؤشرات مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يفسر لماذا يفضل “المغاربيون” (بمن فيهم الجزائريون) الاستقرار في المغرب بدلاً من العكس.
▪︎ تونس.. الوجهة الأولى للمغاربيين
وفقاً للبيانات، تُعد تونس هي البلد الأكثر استقبالاً للجاليات المغاربية على أراضيها، بإجمالي 25,830 مغاربي. ويتصدر الليبيون قائمة المقيمين فيها بـ 10,400 شخص، يليهم الجزائريون بـ 9,100، ثم المغاربة بـ 5,800.
▪︎ موريتانيا.. الأقل جذباً للمحيط المغاربي
في ذيل القائمة من حيث استقطاب الجاليات، تأتي موريتانيا كأقل بلد جلبًا للمواطنين المغاربيين، حيث لا يتجاوز إجمالي المقيمين فيها من دول الاتحاد المغاربي 2,320 شخص، أغلبهم من الجزائريين بـ 1,600 مقيم.
ملخص البيانات الإجمالية للمقيمين (حسب الدولة المستضيفة):
* تونس: 25,830 مقيم مغاربي.
* المغرب: 18,900 مقيم مغاربي.
* ليبيا: 11,960 مقيم مغاربي.
* الجزائر: 6,000 مقيم مغاربي.
* موريتانيا: 2,320 مقيم مغاربي.
تؤكد هذه الأرقام أن الحركية البشرية بين دول المغرب الكبير لا تزال قوية رغم التحديات السياسية، مع بروز المغرب وتونس كقطبين أساسيين للاستقرار بالنسبة لمواطني المنطقة.

تعليقات( 0 )