بعد تصريحات ترمب: هل هي نهاية القضيةِ الفلسطينية؟

بقلم- نور الدِّين بوكروح // دونالد ترامب ليس هو مُبتَكر فكرة طرد الفلسطينيين من أرضهم، فهذِه الفكرةُ قديمةٌ، وتعودُ إلى كِتابِ تيودور هرتزل «الدَّولةُ اليهوديَّة»، وإلى وَعدِ بَلفور عامَ 1917، بل وإلى العَهدِ القَديم.

مقالات ذات صلة

كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”

لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟

في الفِكرِ الصُّهيونيِّ، لم يَكُنِ الأمرُ يَتعلَّقُ يومًا بتقاسُمِ «الأرضِ الموعودةِ» مَعَ العَرَبِ الفِلَسطينيِّين. فَخُطَّةُ التَّقاسُمِ الَّتي أقَرَّتها الأُمَمُ المُتَّحِدَةُ عامَ 1947، واتِّفاقاتُ أوسلو عامَي 1993

▪︎ نور الدين بوكروح

▪︎ نور الدين بوكروح

وَ1995، ونَظَريَّةُ الدَّولتَين، لَمْ تَكُنْ سِوى تَسوياتٍ ظَرفيَّةٍ وَتَنازُلاتٍ مُؤقَّتة، في انتظارِ أن يُصبِحوا أقوى عَسكريًّا وَأكثرَ نُفوذًا في العالَم.

إِنَّ إنشاءَ «حماس» سنة 1986 بِمُبارَكةٍ وَدَعمٍ خَفِيٍّ مِن إِسرائيلَ وَجَّهَ ضَربةً قاتِلةً لِوَحدَةِ الصَّفِّ الفِلَسطينيِّ، وَأدَّى تَدريجيًّا إلى نُفورِ الرَّأيِ العالَميِّ مِن قَضيَّتِه، إذ لَمْ يَكُنْ مُمكِنًا لِلأُمَمِ دَعمُ سياسةٍ وَعَكسِها، أيْ دَعمُ الفِلَسطينيِّينَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِالتَّعايُشِ مَعَ إِسرائيلَ، وَفي الوَقتِ نَفسِه، دَعمُ الَّذينَ يُريدونَ طَردَ الإِسرائيليِّينَ مِن فِلَسطين.

كرَّستِ الانتخاباتُ التَّشريعيَّةُ عامَ 2006 على أَرضِ الواقِعِ هذهِ الحَقيقَةَ المأساويَّةَ: لَمْ تَعُدْ هُناكَ قَضيَّةٌ فِلَسطينيَّةٌ واحِدة، بَلْ أَصبَحَتْ اثنَتَين: واحِدةٌ تُجَسِّدُها مُنَظَّمةُ التَّحريرِ الفِلَسطينيَّةُ في رامَ الله، وَأُخرى تُمَثِّلُها «حماس» في غَزَّة.

في العالَمِ العَرَبيِّ، كانَ بَعضُهُ يُؤيِّدُ مُنَظَّمةَ التَّحريرِ الفِلَسطينيَّةَ الَّتي تُؤمِنُ بِالحَلِّ السِّلميِّ، وَبَعضُهُ الآخَرُ يُؤيِّدُ «حماس» الَّتي تُراهِنُ على فاعليَّةِ المُقاوَمةِ المُسَلَّحة.

وَلَمَّا أَعلنتْ «حماسُ» وَلاءَها لِإيران، حَصَلتْ مِنها على دَعمٍ ماليٍّ وَعَسكريٍّ زادَ مِن ثِقَتِها بِخِيارِ المُقاوَمة.

إِسرائيلُ ساعَدَتْ على تَعزيزِ هذَا الشُّعورِ عَبرَ إِشعالِهِ سِرًّا بِاستِفزازاتٍ مُتكررة، كَما حَدَثَ في العَمليَّةِ الَّتي نُفِّذَتْ في 7 أُكتوبَر 2023، وَالَّتي كانَتِ الاِستِخباراتُ الإِسرائيليَّةُ تُتابِعُ تَحضيراتِها مُنذُ شُهور.

قَدَّرَتِ «الصُّقورُ» الإِسرائيليَّةُ، وَعَلى رَأسِها نَتنياهو، ما يُمكِنُ أنْ تَتكبَّدَهُ مِن خَسائِرَ بَشريَّةٍ وَأَسْرى إِنْ سَمَحَتْ لِلميليشياتِ الفِلَسطينيَّةِ بِالمُضيِّ في مُخَطَّطِها، لَكِنَّها وَزنَتْ في المُقابِلِ المَكاسِبَ الاِستِراتيجيَّةَ المُحتَملةَ على المَدى القَريبِ وَالبَعيد.

كانتِ الفُرصَةُ مُواتِيَةً لِحَلِّ المُشكِلِ الفِلَسطينيِّ بِشَكلٍ نِهائيٍّ وَعَلى كافَّةِ الأَصعِدَة.

عَبرَ تَركِ مَليشياتِ «حماس» تَقُومُ بِعَمليَّتِها، جَعَلَ القادَةُ الإِسرائيليُّونَ المُتورِّطونَ في هذَا المُخَطَّطِ الحَرَكةَ مُذنِبَةً بِأَعمالِ إِرهابٍ كُبرى أَدَّتْ إِلى إِثارةِ سَخَطِ الرَّأيِ العالَميِّ ضِدَّها، وَبِالتَّالي تَبريرِ أَعمالِ الاِنتِقامِ وَ«الدِّفاعِ الشَّرعيِّ» الَّتي قامَ بِها الجَيشُ الإِسرائيليُّ، وَالَّتي وَصَلَتْ إلى الإِبادةِ الجَماعيَّة، وَالطَّردِ، وَالمُصادَرَة، وَكُلِّ ما شَاهَدْناهُ مُباشَرَةً عَلى مَدارِ السِّتَّةَ عَشَرَ شَهرًا الماضِيَة. وَمَا زالَ الأمرُ مُستمِرًّا.

القَضاءُ عَلى «حزبِ الله»، وَتَدميرُ لُبنان، وَتَركُ سوريا فَريسةً لِحَركاتٍ إِرهابيَّةٍ مُوَجَّهَة، وَضَمُّ أَجزاءٍ مِن أَراضيها مِن قِبَلِ إِسرائيلَ وَتُركيا، كُلُّ هذِهِ التَّطوُّراتِ الكُبرى تَدخُلُ في هذَا المُخطَّط. وَمَا نَزالُ في بَدايَتِهِ.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”

لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟

مباحثات عسكرية ليبية مغربية في الرباط لبحث تعزيز التعاون المشترك

​”العدالة والتنمية” يندد بزيارة ملك إسبانيا لسبتة ويؤكد: “الوحدة الترابية للمملكة كلٌّ لا يتجزأ”