وقف العدوان على غزة: صورة النصر وصورة الهزيمة

بقلم- إدريس عدار// ما جرى في المنطقة حرب كبرى. ما كان لـ”إسرائيل” أن تصمد لولا نزول الغرب بخيله ورجله. حرب مُنح فيها العدو كل الإمكانيات. دعم أمريكي مطلق. أربعة أساطيل من بين إثني عشر الموجودة في العالم نزلت للشرق الأوسط. أساطيل بريطانيا وألمانيا وفرنسا. خط مفتوح من أمريكا لتزويد الكيان المؤقت بالسلاح. كل التفوق التكنولوجي كان من أمريكا أساسا تم بريطانيا. عمليات التجسس الكبرى ليست من إنجازه. عندما كاد ينهار منحه بايدن تفجيرات البيجر واغتيال سماحة السيد والقادة الشهداء.

مقالات ذات صلة

العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية

كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”

حرب بهذا الحجم ليست حربا صغيرة. حرب كونية تم تصريفها في منطقة صغيرة. تحملت المقاومة الفلسطينية، وفي الرأس منها حما.س. سطّر الفلسطينيون عناوين كبرى من الصمود والتحدي.

الآن ونحن على وشك إنهاء العدوان، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الأحد المقبل، يقف كل واحد منا أمام ما حدث ليقوم برسم صورة نصر أو صورة هزيمة. من حق كل واحد أن ينظر للأمر من الزاوية التي يراها معقولة، لكن دون كيدية أو حقد ناتج عن خلاف مع فصيلة من فصائل المقاومة.

هناك من يرى بأن ما جرى هو هزيمة كبرى. لكن ما هو المعيار؟

▪︎ إدريس عذار

▪︎ إدريس عذار

حجم الدمار الذي عرفته غزة وعدد الشهداء الذي يقارب الخمسون ألفا دون احتساب من هم تحت الركام. هذات رأي لا يميز بين التكلفة وبين تحقيق الأهداف.

كان الهدف المعلن للعدو هو القضاء على المقاومة وإنهاء وجودها، تم استعادة الرهائن. وأعلنت المقاومة أنه لا يمكن استعادة الرهائن إلا بالتفاوض. ناور العدو معتمدا على الكثافة النارية التي يتفوق فيها، لكن في النهاية عاد ليخضع لمنطق التفاوض وتوقيع اتفاق يراه معسكر الأعداء هزيمة.

رئيس لجنة الامن القومي في الكنيست “الإسرائيلي وصف الصفقة بأنها خطيرة وستبكي عليها “إسرائيل” لأجيال كما تشكل خطرا محدقا على مستقبل الكيان.

رئيس مجلس “الأمن القومي” الإسرائيلي السابق غيورا آيلند: الحرب انتهت و”إسرائيل” فشلت فشلاً ذريعاً في ما يتعلق بتحديد أهداف الحرب.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قال بأن هزيمة حماس بالحلول العسكرية فقط غير ممكنة.

الاضطرار إلى صفقة لاستعادة الرهائن، الذين كان بإمكان نتنياهو التضحية بهم لو كانت الحرب لصالحه، وكان قادرا على تحقيق هدفه الأساسي بالقضاء على المقاومة.

المعنى المستخلص هو أن العدو لم يستطع تحقيق أهدافه ونزل عند شروط المقاومة في عقد اتفاق وقف إطلاق النار.

تحملت غزة الكثير، لكن لا ينبغي بأي حال من الأحوال نسيان جبهة الإسناد، التي جسدت الهزيمة الكبرى لحلف العدوان، الذي شن حربا دولية في المنطقة، فبعد انطلاق معركة طوفان الأقصى بيوم واحد أعلن سماحة السيد الشهيد معركة الإسناد متحملا المسؤولية الكاملة في ذلك، رغم أن الشرط الداخلي غير متوفر نهائيا.

فهذه كانت أول معركة يخوضها الحزب مهاجما لا مدافعا، لهذا اضطرت المقاومة اللبنانية إلى تغيير معادلة توازن الردع، لكن استطاعت أن تقوم بعمل جبار حيث استطاعت إلحاق الهزيمة بالعدو من خلال تهجير سكان الشمال، الذين لم يعد أغلبهم لحد الآن، وكما أفشلت العدوان البري، الذي أنهكت من خلاله جيش العدو وأظهرت أنه ليس بمستطاعه ربح معركة برية.

وفي المعركة نفسها يرى كثيرون هزيمة الحزب. دائما بالنظر إلى التضحيات. استشهاد سماحة السيد والقادة والتدمير الذي تعرضت له الضاحية والقرى اللبنانية. لكن لو كان العدو منتصرا لواصل المعركة إلى ما بعد الليطاني ومن يمنعه أيضا من الوصول إلى بيروت، والنموذج ما يجري في “سوريا الجديدة” حيث لم يردعه أحد فأصبح على أبواب دمشق.

ولم يتأخر اليمن في إعلان معركة الإسناد بطريقته المبدعة، حيث أعلن منع مرور السفن التي تعبر نحو الكيان المؤقت. قام بمجهود تقني كبير قبل المجهود الحربي. حركة تتبع كبيرة للسفن عبر العالم ومعرفة أية سفينة تمر نحو موانيء العدو. وبعد كل هذا الوقت ومنذ 28 أكتوبر 2023 لم تمر سفينة واحدة.

والتأكيد هنا على سفينة واحدة. فشلت أمريكا وبريطانيا و”إسرائيل” في فك هذا الحصار. ولم يكتف بذلك بل انطلق إلى مرحلة أخرى تتعلق بالهجوم على الداخل المحتل بالمسيرات والصواريخ الفرط صوتية. وكان لمعركة اليمن بالغ الأثر في تحقيق النصر.

ولا يمكن نسيان ما قامت به المقاومة العراقية رغم سياقاتها المعقدة جدا، لكن مجهودها لا يمكن الاستهانة به بتاتا، بالإضافة إلى الدور البارز لإيران، وإن كان من إنصاف ينبغي الحديث عن “سوريا الأسد” التي قال عنها الشهيد السنوا.ر إنها “ركيزة اقتدارنا”، والتي استغل معسكر “الإخوان” انشغال المحور بالإسناد قصد إسقاطها.

لم يتمكن العدو من القضاء على المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حما.س ولم يستعد الرهائن دون اتفاق ولم يتمكن من دخول جنوب لبنان وانكسر على الحافة الأمامية للجنوب ولم تتمكن قوى العدوان من فتح باب المندب، لكل ذلك لا يمكن الحديث عن نصر للعدو، وأي تقييم بالنظر إلى التكلفة والتضحيات لا يعبر عن حقيقة الأمر لأن النصر والهزيمة يتم النظر إليهما بقياس أهداف العدو التي لم تتحقق، في الوقت الذي حققت المقاومة كمحور هدفا مهما يتعلق بـ”إسرائيل غير الآمنة”.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية

كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”

لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟

مباحثات عسكرية ليبية مغربية في الرباط لبحث تعزيز التعاون المشترك