بوصلة دمشق الجديدة: لماذا كانت الرباط المحطة الإفريقية الأولى؟

بقلم- جاسم الحسين °| ​في المشهد السياسي السوري الساعي لإعادة التموضع بعد سنوات من العزلة والاضطراب، يبرز تساؤل جوهري حول الدوافع الكامنة وراء اختيار المغرب ليكون بوابة الدبلوماسية السورية نحو القارة السمراء. لم يكن هذا الاختيار وليد الصدفة، بل جاء انعكاساً لتحولات عميقة في العقلية السياسية السورية الجديدة، والتي يمكن قراءتها من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية:

مقالات ذات صلة

رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة

العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية

كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

​1. الدبلوماسية بـ “نبض الشارع”

​تدرك الحكومة السورية الجديدة أن شرعيتها واستقرارها يعتمدان بشكل أساسي على “الرضا الشعبي”. وفي الوجدان السوري، يحتل المغرب مكانة خاصة تتجاوز الرسميات؛ إذ يُنظر إليه كدولة شقيقة وصديقة قريبة من القلوب. لذا، فإن بدء المسار الدبلوماسي من الرباط هو رسالة للداخل السوري قبل الخارج، مفادها أن السياسة الخارجية للدولة باتت متسقة مع تطلعات ومشاعر مواطنيها.

​2. البحث عن النموذج التنموي الرائد

​بعيداً عن العواطف، تفرض لغة الأرقام والمصالح نفسها. يُنظر

▪︎ جاسم الحسين

▪︎ جاسم الحسين

إلى المغرب اليوم كقوة إقليمية وازنة وأقوى دولة في شمال إفريقيا من حيث الاستقرار والنمو.

​الشراكة الاقتصادية: يمتلك المغرب نموذجاً تنموياً رائداً يثير اهتمام دمشق الطامحة لإعادة الإعمار.

​الاستثمارات: فتح آفاق التعاون مع الرباط يعني ولوج سوق اقتصادية نشطة، مما يمهد الطريق لاستثمارات متبادلة تدعم الاقتصاد السوري المنهك.

​3. الانحياز لمحور الاستقرار والنجاح

​يبدو أن سوريا ما بعد التحرير قد حسمت خياراتها الاستراتيجية بوضوح؛ فهي تسعى للتحالف مع “محور الاعتدال والازدهار” الذي يضم (السعودية، الإمارات، قطر، الأردن، والمغرب).

​المعادلة السورية الجديدة: هي الابتعاد عن نماذج “الدول الفاشلة” أو المنهارة التي تعاني من أزمات هيكلية، والاقتراب من الدول التي تمتلك مشاريع وطنية ناجحة وقدرة على التأثير الدولي.

​إن التوجه السوري نحو المغرب ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو إعلان عن ولادة “دبلوماسية واقعية” تزاوج بين العاطفة الشعبية والمصلحة الوطنية. لقد كان المغرب دائماً قريباً من قلوب السوريين، واليوم، تتحول هذه الألفة إلى حجر زاوية في بناء تحالف سياسي واقتصادي متين يربط المشرق بالمغرب العربي.

° محلل سياسي واقتصادي سوري مقيم بألمانيا

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

رسمياً.. الإعلان عن التشكيلة الكاملة لمكتب مجلس النواب ورؤساء الفرق واللجان الدائمة

العلاقات المغربية مع شرق ليبيا وأثرها على التوازنات في المنطقة المغاربية

كشفت عنها “إسبانيول”: مفاوضات متقدمة بين المغرب وإسرائيل تخص مسيرات وصواريخ “لورا”

 الملك يستقبل رئيسة الحكومة المكلفة بالرباط للاطلاع على مسار تشكيل الحكومة الجديدة

تحالف اليسار يندد بزيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية ويصفها بـ “الخطوة الاستفزازية”

لمــاذا تــم إبعـــاد “التجمـــع الوطنــي للأحــــرار”؟