بقلم- صلاح قيراطة// بعد أسابيع من المحادثات غير المعلنة في مسقط، واشنطن تُلوّح بالقوة، وطهران تُراوغ بورقة التخصيب… فهل نشهد صفقة جديدة أم مواجهة وشيكة؟..
مقالات ذات صلة
استنفار امني وتوقيفات مرتقبة.. تفاصيل تبادل إطلاق نار بين مروجي مخدرات بغابة “33” نواحي المحمدية
رهان العبور الكبير.. حكومة الكفاءات على مشارف مغرب 2030
الرباط تحتضن المؤتمر الإقليمي الأول للناتو وشركائه حول مراقبة وتدبير الأسلحة الخفيفة والصغيرة
البطولة| قمة المحمدية تنتهي بـ “سيناريو دراماتيكي”.. تعادل مثير يمنح أكادير الصدارة أمام الجيش
تشهد العاصمة العُمانية مسقط جولات تفاوض دقيقة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، برعاية سلطنة عُمان وبدعم من وسطاء أوروبيين وعرب، في محاولة لخفض التوتر المتصاعد في الخليج وإعادة ترتيب الأوراق الإقليمية بعد تحولات سياسية كبرى، أبرزها عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض…
* أين وصلت المفاوضات؟

▪︎ صلاح قيراطة
بحسب مصادر دبلوماسية متابعة، فإن المفاوضات لا تزال في إطار “التمهيد الصعب”، إذ يُجري الطرفان حوارًا غير مباشر عبر الوسطاء، يتركز على مسألتين أساسيتين :
أولًا، التزامات إيران النووية بعد رفع نسبة التخصيب إلى حدود حرجة، وثانيًا، ملفات النفوذ الإيراني في اليمن وسورية والعراق ولبنان…
– واشنطن تطالب بضمانات واضحة وقابلة للتحقق بشأن التخصيب، وتجميد تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني، إضافة إلى التزامات بعدم استهداف حلفائها الإقليميين، في المقابل، تطالب طهران برفع فوري لبعض العقوبات، وإعادة أموالها المجمدة، وضمان حرية حركة التجارة والنفط…
* حشود عسكرية أمريكية في الخليج: “رسائل ضغط أم مقدمة تصعيد”؟
– تزامنًا مع بدء المحادثات، رُصدت حشود عسكرية أمريكية غير مسبوقة في الخليج منذ أشهر، فقد عادت حاملات الطائرات إلى مواقعها قرب مضيق هرمز، وزادت وتيرة الطلعات الجوية الاستطلاعية، فيما تحدثت تقارير استخباراتية عن تعزيز قواعد أمريكية في الكويت وقطر والعراق…
* هذا التصعيد لا يبدو عابرًا، بل يعكس – على الأرجح – استراتيجية أمريكية تجمع بين “التهدئة المشروطة” و”الردع الاستباقي”…
– فمن الواضح أن إدارة ترامب تعيد استخدام أدوات الضغط القصوى التي طبقتها خلال ولايته الأولى، لكن بنَفَس تفاوضي محسوب هذه المرة…
– هل التصعيد مقدّمة لاتفاق؟.. أم أن العمل العسكري بات خيارًا مطروحًا؟ ..
استعراض القوة الأمريكي يُفهم، في أحد أبعاده، كوسيلة ضغط ميدانية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات مؤلمة، لكن في المقابل، فإن أي خطأ في الحسابات، أو عملية عسكرية خاطفة من أحد وكلاء إيران في المنطقة، قد يُشعل مواجهة محدودة لا أحد يضمن عدم توسعها…
ومن جهة إيران، فإن القيادة في طهران تُدرك أن التلويح بالسلاح دون استخدامه قد يفقد فاعليته، خاصة في ظل احتدام التنافس داخل مراكز القرار الإيراني، وضغوط الشارع الإيراني المتعب اقتصاديًا…
الخلاصة: مفاوضات عُمان تسير على حبل دقيق، توازن فيه الأطراف بين سياسة حافة الهاوية، والرغبة في تجنب الانفجار. ومع أن الأجواء لا تزال بعيدة عن نضوج اتفاق شامل، إلا أن مجرد استمرار الحوار، ولو عبر الوسيط العُماني، يُعد مؤشرًا على أن النوافذ لم تُغلق بعد…
لكن في منطقة اعتادت على المفاجآت، كل الاحتمالات تبقى واردة، غمن تفاهم هادئ، إلى ضربة مفاجئة، وربما ما هو أكثر تعقيدًا.

تعليقات( 0 )