الجزائر – 212News | في خطوة تاريخية غير مسبوقة تُعد الأولى من نوعها منذ إرسال قوات لدعم مصر في حرب عام 1973، أعلن مجلس الأمة الجزائري التصويت بالإجماع لصالح قرار يقضي بإرسال قوات عسكرية جزائرية إلى دولة النيجر. وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات أمنية متصاعدة تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، مما يعكس تحولاً لافتاً في العقيدة الأمنية الخارجية للجزائر.
مقالات ذات صلة
تدخل للبحرية الملكية لحماية السيادة الوطنية في مياه الكويرة لطرد زوارق صيد غير قانونية
وفد من المدرسة الملكية الجوية يطلع على تكوين المدرسة العسكرية للطيران الموريتانية
مدرب “سانتاندير”: امتلاك لاعب بقيمة الزابيري “نعمة كبيرة” بعد تسجيل هدفه الثامن في “الليغا”
ما يجمع موريتانيا والمغرب أعمق من أزمة “لكويرة”.. وأقوى من ضجيج الغوغائيين
▪︎ خريطة التحركات والتمركز: لماذا اختيرت قاعدة “ماداما” الحدودية؟
أثار إعلان التمركز في قاعدة ببلدة “ماداما” الواقعة في أقصى شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية نقاشات وتساؤلات واسعة بين المحللين العسكريين، لاسيما وأن الموقع يبعد كلياً عن العاصمة “نيامي”، كما أنه بعيد عن المسار الجغرافي المفترض لخط أنابيب الغاز الجزائري-النييجيري الذي يتخذ عادة مسارات مركزية أو غربية نحو الأراضي الجزائرية.
هذا الاختيار الجغرافي المتميز يفتح الباب أمام قراءات دقيقة لطبيعة المهام المنتظرة، أبرزها:
* الضبط الأمني ومكافحة شبكات التهريب العابرة للحدود:
نظراً لوقوع “ماداما” في نقطة حساسة قرب المثلث الحدودي، فإن التمركز هناك يهدف بالدرجة الأولى إلى إحكام السيطرة على الممرات الصحراوية الوعرة التي تستغلها شبكات التهريب وتجارة السلاح والجماعات المسلحة المتنقلة بين الفوضى الأمنية في جنوب ليبيا وعمق منطقة الساحل.
* العمق الاستراتيجي ومراقبة البوابة الليبية:
يمنح التواجد في هذه القاعدة المتقدمة للجزائر قدرة استخباراتيّة وعسكرية لرصد التهديدات القادمة من الاتجاه الليبي والساحلي معاً، والتعامل مع بؤر التوتر قبل وصولها إلى الحدود الوطنية الجزائرية، بغض النظر عن حسابات مسارات الطاقة التقليدية.
* الاستفادة من البنى التحتية العسكرية القائمة:
في العمليات العسكرية الخارجية، غالبًا ما تُرجَّح القواعد التي تتوفر فيها مهام لوجستية وبنية تحتية مسبقة لتكون نقاط انطلاق سريعة للسيطرة الميدانية وتأمين خطوط الإمداد والمراقبة الحدودية.
ويُشكل هذا القرار اختباراً عملياً للقدرات العسكرية واللوجستية الجزائرية خارج الحدود منذ عام 1973. ومع توجيه الأنظار نحو طبيعة المهام الموكلة للقوات في قاعدة “ماداما”، يظل التحدي الأمني وضبط الشريط الحدودي هو المحرك الأساسي لهذه المقاربة بعيداً عن حسابات مشاريع الغاز المعتادة.

تعليقات( 0 )