هيئة التحرير- 212News | بينما تراقب العواصم العالمية بقلق تقلبات أسواق الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لم تقف الحكومة الإسبانية مكتوفة الأيدي بانتظار “انفراجة غيبية”. بل سارعت، كما أفادت التقارير الأخيرة، إلى اتخاذ حزمة إجراءات “جراحية” جريئة، شملت خفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود من 21% إلى 10%، بل وذهبت أبعد من ذلك بتعليق ضرائب الغاز والنفط وإلغاء ضريبة استهلاك الكهرباء.
مقالات ذات صلة
الرباط تحتضن المؤتمر الإقليمي الأول للناتو وشركائه حول مراقبة وتدبير الأسلحة الخفيفة والصغيرة
رسائل “السكوت” الدبلوماسي: ماذا يُخفي التردد في برقية التهنئة بين الرباط ومدريد؟
العسري يهاجم التحالف الرباعي ويؤكد: “الإصرار على عقاب الشعب ينسف الرهان على التجاوب الفعال”
بعد مشاورات ماراثونية: الإعلان رسمياً عن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة برئاسة المنصوري
هذه الخطوات ليست مجرد أرقام في ميزانية الجارة الشمالية، بل هي رسالة سياسية واضحة مفادها: “المواطن أولاً”. وهنا يطرح السؤال نفسه بحدة على طاولة الحكومة المغربية: ألم يحن الوقت للاقتداء بهذا النموذج الجريء لحماية المغاربة من طاحونة الغلاء؟
▪︎ واقع مرير وضغوط غير مسبوقة
يعيش المواطن المغربي اليوم تحت وطأة ضغوط معيشية تجاوزت قدرته على الصمود. فارتفاع أسعار المحروقات ليس مجرد رقم في محطات الوقود، بل هو “الدينامو” الذي يحرك كرة ثلج الغلاء؛ من أسعار الخضر والفواكه إلى تكاليف النقل والخدمات الأساسية. وفي الوقت الذي تبرر فيه الحكومة عجزها بتقلبات الأسواق الدولية، تثبت التجربة الإسبانية أن “الهامش الضريبي” هو أداة فعالة لامتصاص الصدمات إذا توفرت الإرادة السياسية.
▪︎ الضريبة كأداة للتدخل لا للتحصيل فقط
إن استمرار الحكومة المغربية في تحصيل ضرائب مرتفعة على المحروقات في ظل أزمة خانقة، يضعها في موقف “المستفيد” من ارتفاع الأسعار على حساب جيوب المواطنين. إن خفض ضريبة القيمة المضافة أو “الرسم الاستهلاكي” على الوقود، كما فعلت إسبانيا، سيؤدي إلى تراجع فوري وملموس في الأسعار، مما سيخفف الضغط عن المقاولات الصغرى، ويهدئ من روع الأسر التي أصبحت ميزانياتها تعيش حالة “طوارئ قصوى”.
▪︎ الاستثناء الطاقي والطموح المغربي
تتحدث الحكومة الإسبانية عن أن استثمارها في الطاقة المتجددة خفف عنها الصدمة، والمغرب ليس ببعيد عن هذا المسار بفضل ريادته في الطاقة الخضراء. لكن، ما الفائدة من المشاريع الكبرى إذا لم ينعكس أثرها المباشر على “قفة” المواطن وفاتورة كهربائه؟
إن النموذج الإسباني في التعامل مع الأزمة يضع الحكومة المغربية أمام مسؤولية تاريخية. المطالبة اليوم ليست بـ “صدقات” أو “دعم تقني” معقد المساطر، بل هي مطالبة بقرار سيادي شجاع يعيد النظر في المنظومة الضريبية المرتبطة بالطاقة، ليبرهن للناس أن الدولة تشعر بآلامهم وتتحرك لتخفيفها.
إن الأزمات هي الاختبار الحقيقي لنجاعة السياسات العمومية. وإسبانيا، بقرارها خفض العبء الضريبي، اختارت الانحياز للسلم الاجتماعي والاستقرار المعيشي. فهل تلتقط الحكومة المغربية الإشارة وتتحرر من “جمودها الضريبي” لتمنح المغاربة متنفساً في ظل هذه العواصف الاقتصادية؟

تعليقات( 0 )