التغيرات الجيوسياسية في سورية بين الأطماع الإقليمية والمقايضات الدولية

بقلم- صلاح قيراطة // يبدو أن المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط يتشكل وفق رؤية تتجاوز ما هو مُعلن، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية في إعادة رسم خرائط النفوذ..

مقالات ذات صلة

إستئنافية الدار البيضاء تبحث في ملف البروفيسور شرقاب ومن معه بين الإنصاف والاحتقان المهني

متابعة قضائية حازمة لثلاثة متورطين في دهس ضابط شرطة.. وترقية استثنائية للضحية بتكليف من الحموشي

بين اتهامات “أرض الصومال” والتنسيق الدبلوماسي بين الجزائر وموقاديشو.. خبايا التحركات الأخيرة حول الصحراء

ما بعد المينورسو: سقطت المظلة.. السلاح والرهائن في مخيمات تندوف..

في هذا السياق، تتحول سورية إلى ساحة مفتوحة لترتيبات جديدة، تتبلور ملامحها عبر تفاهمات غير رسمية بين القوى المؤثرة، وسط غياب أي وزن حقيقي للقرار السوري في المعادلة..

▪︎ “الواقع السوري بين تركيا والكيان”:

من الشمال إلى الجنوب، تتضح معالم هذه الترتيبات، حيث تبدو تركيا أكثر طموحاً في تعزيز وجودها في شمال سورية، مستخدمة سياسة التتريك على الأرض، بينما يُرسم للجنوب السوري مستقبل يضعه ضمن حسابات الاحتلال الإسرائيلي،

▪︎ صلاح قيراطة

▪︎ صلاح قيراطة

سواء عبر تفاهمات غير معلنة أو فرض أمر واقع بالقوة. التقارير الاستخباراتية الغربية تتحدث عن مفاوضات سرية بين أنقرة وتل أبيب، تتيح للأولى توسيع نفوذها في الشمال حتى الساحل، مقابل ترك الجنوب لإسرائيل ليصل نفوذها إلى عمق غير مسبوق عند الحدود العراقية..

المفارقة أن هذا التقسيم لا يُقابل بأي رد فعل حقيقي من القوى المحلية، بل إن دمشق، التي طالما رفعت شعارات الصمود والمقاومة، تجد نفسها عاجزة عن التصدي لهذه المشاريع، بينما تتوالى الضربات الإسرائيلية على مواقعها العسكرية دون أي رد حقيقي..

▪︎ “تطبيع قسري تحت وقع الضغوط”:

المسار السياسي في المنطقة يتجه نحو تطبيع يفرض بالقوة، إذ باتت بعض القوى الغربية ترى في الضغط العسكري على أطراف الصراع وسيلة لدفعها إلى تقديم تنازلات، بما في ذلك قبول الانخراط في التسويات الإسرائيلية، من لبنان إلى سورية، تتكرر نفس الاستراتيجية: “استنزاف عسكري واقتصادي يسبق أي محاولة لإعادة رسم المشهد السياسي وفق الرؤية الأميركية – الإسرائيلية”.

في واشنطن، تزداد قناعة بعض صناع القرار بأن: “التطبيع ليس خياراً بل حتمية”…

وهو ما انعكس في تصريحات بعض الشخصيات المؤثرة التي تتحدث عن:

“إمكانية تطبيع لبنان وسوريا من خلال الضغوط العسكرية”..

خاصة بعد استهداف القوى التي كانت تُشكل عائقاً أمام هذا المسار…

في ظل هذه التحولات، تتخذ بعض القوى الإقليمية مواقع جديدة على رقعة الشطرنج الجيوسياسية، حيث لم تعد القضية الفلسطينية أو حتى مستقبل سورية ولبنان أولوية لدى العديد من الدول العربية، التي فضلت إعادة التموضع وفق ما تقتضيه المصالح الاقتصادية والتوازنات الجديدة. وحتى عندما أثارت الخطة ( الأميركية – الإسرائيلية ) لتهجير سكان غزة ردود فعل غاضبة، لم تكن هذه الغضبة سوى انعكاس لمخاوف داخلية من تداعيات تتجاوز القضية الفلسطينية نفسها..

في المقابل، تستمر بعض القوى الدينية المتطرفة في الولايات المتحدة، مثل جماعات “المسيحيين الصهاينة”، في الترويج لفكرة أن المنطقة لن تعرف الاستقرار إلا عندما تتحقق الرؤية التوراتية لإسرائيل الكبرى، وهي رؤية تجد دعماً غير معلن في بعض الأوساط الغربية، التي ترى في الشرق الأوسط مجرد ساحة لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية، دون الاكتراث لمصير شعوبه..

إلا أن ما يجري في سورية ولبنان وفلسطين ليس مجرد صراع حدود أو مواجهة نفوذ، بل هو إعادة هيكلة للمنطقة برمتها وفق مقاييس جديدة، حيث تتحول الشعوب إلى مجرد أدوات في لعبة المصالح الكبرى. في هذا السياق، يتساءل كثيرون: إذا كان الشمال السوري قد أصبح ساحة نفوذ لتركيا، والجنوب مفتوحاً أمام إسرائيل، فما الذي تبقى من سورية؟.

والأهم هو : “ما الذي تبقى للسوريين أنفسهم؟”:

الأيام القادمة قد تحمل إجابات أكثر وضوحاً، لكنها بالتأكيد لن تكون مطمئنة، في ظل عالم تحكمه شريعة القوة، وليس مبادئ العدالة أو حقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

إستئنافية الدار البيضاء تبحث في ملف البروفيسور شرقاب ومن معه بين الإنصاف والاحتقان المهني

متابعة قضائية حازمة لثلاثة متورطين في دهس ضابط شرطة.. وترقية استثنائية للضحية بتكليف من الحموشي

بين اتهامات “أرض الصومال” والتنسيق الدبلوماسي بين الجزائر وموقاديشو.. خبايا التحركات الأخيرة حول الصحراء

ما بعد المينورسو: سقطت المظلة.. السلاح والرهائن في مخيمات تندوف..

البوندسليغا بصمة مغربية: تألق لافت للخنوس وإصابة مقلقة للصيباري في سبت الإثارة

أمين عام الأمم المتحدة يعلن رسمياً انتهاء ولاية بعثة “المينورسو” وتفكيكها في أقرب الآجال