بروكسيل- 212News | في مشهد بصري لافت يربط بين تكنولوجيا الفضاء وجمال الطبيعة الإفريقية، نشرت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) ضمن سلسلة “الأرض من الفضاء” (Earth from Space)، صورة فضائية التقطت في يناير 2026، تظهر فيها بقعة حمراء داكنة وحيوية تخترق التضاريس الصخرية والصفراء المحيطة بمدينة ورزازات المغربية.
مقالات ذات صلة
القفطان المغربي يخطف الأنظار في الكرملين.. المنصوري تتألق خلال استقبالها من طرف بوتين
البطولة| الجيش يعود لسكة الانتصارات بثنائية في طنجة.. والرجاء يتعثر بتعادل أمام الحسنية
الوطني والخائن.. على هامش اتهام “مستشار” جماعي لبنسعيد بالعمالة
موسكو تحتضن القمة الروسية-الإفريقية الثالثة بمشاركة الرئيسة المنصوري
وتتيح الصورة، التي جرى تداولها بوضوح فائق يصل إلى دقة عشرة أمتار، إمكانية التمييز بوضوح بين رقع الأراضي الزراعية، والغطاء النباتي الضفّي (الذي ينمو على ضفاف الأنهار)، وروافد مائية صغيرة تعبر المنطقة شبه الجافة.
▪︎ سر اللون الأحمر: تقنية “الألوان الزائفة”
يعود ظهور النباتات بلون أحمر ناصع إلى تقنية متطورة في معالجة بيانات الأقمار الصناعية تعرف بـ “الألوان الزائفة” (False Color)، حيث تستخدم ألواناً مرئية لتمثيل بيانات لا تستطيع العين البشرية رؤيتها بشكل مباشر.
بواسطة تقنيات الأشعة تحت الحمراء، التقطت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) عبر قمر “كوبرنيكوس سنتينل-2” صورة مذهلة تظهر شريطاً أحمر قانياً يتوسط الطبيعة القاحلة لوسط جنوب المغرب، كاشفة عن تفاصيل دقيقة للغطاء النباتي والمشاريع الكبرى في المنطقة.
وتعتمد هذه التقنية على الأشعة تحت الحمراء القريبة؛ إذ تعكس النباتات هذه الأشعة بقوة تفوق بكثير الضوء الأخضر، بينما تمتص الضوء الأحمر. وعند معالجة الصورة، يتم توجيه إشارة الأشعة تحت الحمراء لتظهر باللون الأحمر، مما يجعل المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف تبرز بوضوح شديد ضد خلفية الأراضي القاحلة. وتُعد هذه الطريقة أداة علمية حيوية لدراسة كثافة النباتات وصحتها، خصوصاً في البيئات الجافة والصحراوية.
▪︎ شرايين الحياة المائية وسد “المنصور الذهبي”
تتبع التوزيعات الحمراء في الصورة مسارات الأنهار والوديان في المنطقة، والتي تتسم عادة بكونها موسمية تحمل تدفقات مائية مهمة خلال فصلي الشتاء和الربيع. وتُبرز لقطة شهر يناير شبكة الأودية والواحات الخضراء الممتدة على ضفافها.
وإلى الجنوب من هذه المشاهد، تلوح أجزاء من جبال الأنتي-أطلس (الأطلس الصغير) الواقعة ضمن النطاق المناخي الصحراوي، بينما يظهر النسيج الحضري لمدينة ورزازات شمال المساحة الحمراء الكبرى، مستقراً في وادي نهر ورزازات المعروف أيضاً باسم “أسيف نتيلي” (Assif n’Tidili).
وعلى بُعد كيلومترات قليلة نحو الشرق، يظهر خزان سد “المنصور الذهبي” بلون أسود داكن في هذا التكوين البصري، وهو تباين مقصود لتسهيل الفصل البصري بين المياه، والمساحات الخضراء، والأراضي الجافة. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه اللقطة توثق التوزيع الجغرافي في لحظة معينة، ولا تُعد دليلاً قاطعاً بمفردها على توسع رقعة المساحات الخضراء على المدى الطويل.
▪︎ مجمع “نور” للطاقة الشمسية.. عملاق يرى من الفضاء
ولم تقتصر الصورة على رصد الطبيعة والغطاء النباتي، بل وثقت أيضاً معلماً هندسياً وبئياً بارزاً في المنطقة؛ حيث يظهر على بُعد نحو عشرة كيلومترات شمال المدينة المجمع الشمسي بورزازات (محطة نور).
يمتد هذا المجمع العملاق على مساحة تتجاوز 3,000 هكتار موزعة على أربع مراحل، ويعتمد على تقنية الطاقة الشمسية المركزة (CSP)، التي تستخدم حشوداً من المرايا لتوجيه أشعة الشمس نحو مستقبلات لتوليد حرارة عالية. وتتميز هذه التكنولوجيا بقدرتها على تخزين الحرارة لاستخدامها لاحقاً في إنتاج الكهرباء، حتى في غياب ضوء الشمس، مما يعزز مكانة المغرب الريادية في قطاع الطاقات النظيفة والمتجددة عالمياً.

تعليقات( 0 )