هيئة التحرير- 212News | تطفو بين الحين والآخر على سطح الأحداث الدبلوماسية إرهاصات لصفقات مشبوهة ومساومات إقليمية تعيد إلى الأذهان حسابات الورق التي لا تقيم وزناً لواقع التاريخ والجغرافيا. وما تداولته مؤخراً تقارير إعلامية دولية، نقلاً عن مجلة “جون أفريك”، بشأن عرض مزعوم يقايض فيه الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء بالتنازل عن منطقة الكويرة الجنوبية، ليس إلا حلقة جديدة من وهم المساومة على التراب الوطني.
مقالات ذات صلة
واشنطن تطالب بإنهاء مهمة “لجنة تصفية الاستعمار” وتتهمها بـ “التسيير السياسي” وهدر الموارد
ازدهار اقتصادي في مراكش: الفنادق الفاخرة تسجل نسب إشغال كاملة تزامناً مع عطلة “جميع القديسين”
في ظل انشغال قلة من الموريتانيين بالكويرة: نواذيبو تنتظر الاهتمام والتنمية
البطولة| برنامج الجولة 05: قمم واعدة تتوزع على 5 أيام واختبارات حارقة للفرق الوطنية
إن الرد الأولي والحاسم على مثل هذه الطروحات ينبع من قناعة شعبية راسخة ومبدأ لا يقبل الجدل: ليس لأحد، أيا كان، حق التفريط في شبر واحد من التراب المغربي. لقد دفعت المملكة في محطات سابقة من تاريخها أثماناً باهظة في فترات وصفت بـ “أيام الغفلة والسذاجة السياسية”، حيث اقتطعت مساحات شاسعة كانت تضاعف التراب الحالي للمملكة مرات عديدة، وكل ذلك دون الرجوع إلى المالك الحقيقي للسيادة والقرار؛ الشعب المغربي.
إن قضية الوحدة الترابية ليست ورقة مساومة تُطرح على طاولات المفاوضات الإقليمية، ولا بضاعة تتبادلها عواصم القرار استجابة لحسابات ظرفية. وإن كانت أجيال الأمس قد فرضت عليها إكراهات تلك المرحلة، فإن الواجب التاريخي والأخلاقي يفرض اليوم أعلى درجات اليقظة والمسؤولية.
وإذا عجز جيل اليوم عن استرداد الأراضي المستقطعة وتصحيح مسارات الماضي، فعليه على الأقل ألا يقيد إرادة الأجيال القادمة، وألا يترك وصاية تعيق حقها المشروع في استكمال السيادة الوطنية كاملة غير منقوصة. فالأرض ليست إرثاً شخصياً يُتصدق به، بل هي أمانة في أعقاب التاريخ، والسيادة عليها تظل ملكاً للأجيال المتعاقبة إلى قيام الساعة.

تعليقات( 0 )