تشديد الخناق على “IPTV”: هل تحمي الحكومة مصالح الإعلام الأجنبي وتُقصي الهوية الأمازيغية؟

​الرباط – 212News | ​تستعد الحكومة المغربية لشن حرب قانونية وتشريعية غير مسبوقة ضد البث المباشر “المُقرصن” للمباريات والبطولات الرياضية العالمية عبر التطبيقات الرقمية وشبكات “IPTV”، وذلك من خلال مشروع قانون جديد يهدف إلى تعديل وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.

مقالات ذات صلة

الرباط تحتضن المؤتمر الإقليمي الأول للناتو وشركائه حول مراقبة وتدبير الأسلحة الخفيفة والصغيرة

البطولة| قمة المحمدية تنتهي بـ “سيناريو دراماتيكي”.. تعادل مثير يمنح أكادير الصدارة أمام الجيش

رسائل “السكوت” الدبلوماسي: ماذا يُخفي التردد في برقية التهنئة بين الرباط ومدريد؟

العسري يهاجم التحالف الرباعي ويؤكد: “الإصرار على عقاب الشعب ينسف الرهان على التجاوب الفعال”

​وحسب المذكرة التقديمية للمشروع، فإن هذا التحرك يأتي بذريعة “مواكبة التحولات الرقمية ومحاصرة تنامي مظاهر القرصنة الإلكترونية” التي لم يعد القانون الحالي قادراً على استيعابها أو ردعها.

▪︎ ​”المغاربة لهم الله”.. تشريع في خدمة “الكبار”

​ورغم أن الحكومة تدرج هذا التعديل في سياق “الملائمة القانونية وحماية الملكية الفكرية”، إلا أن هذه الخطوة أثارت موجة عارمة من الاستياء والجدل وسط الشارع المغربي. ويرى العديد من المتابعين أن الحماس الحكومي المفاجئ لتجريم الـ “IPTV” يأتي بالدرجة الأولى لحماية مصالح شبكات الإعلام الأجنبية والشركات الاحتكارية العملاقة التي تفرض مبالغ باهظة للاشتراك، في ضربة مباشرة للقدرة الشرائية للمواطن البسيط المعذب بغلاء المعيشة، لسان حالهم يقول: “المغاربة لهم الله” أمام حكومة تسارع لإرضاء اللوبيات الخارجية وتغفل عن توفير بدائل محلية تراعي جيوب مواطنيها.

▪︎ ​مفارقة المونديال: الأمازيغ محرومون لغوياً في “المينا”

​وفي سياق متصل بـ “حصار البث”، يطفو على السطح ملف الإقصاء اللغوي والثقافي الذي يعاني منه الجمهور المغربي الناطق بالأمازيغية. ففي الوقت الذي يستعد فيه العالم لأكبر التظاهرات الكروية (كأس العالم)، يجد الجمهور الأمازيغي في المغرب نفسه الوحيد في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط (MENA) المحروم من متابعة المونديال بلغته الأم الأمازيغية.

​وفي مقارنة تبرز حجم الفجوة، نجحت شعوب المنطقة بمختلف هوياتها في انتزاع هذا الحق؛ حيث يتابع:

​العرب البطولات بلغتهم عبر القنوات المتعددة.

​العبرانيون عبر القنوات الإسرائيلية.

​الأتراك، والفرس، والأكراد عبر شبكاتهم الوطنية (التركية والإيرانية والكردية) التي توفر بثاً رسمياً وبلغاتهم القومية.

​ورغم أن الأمازيغية لغة رسمية في الدستور المغربي، فإن القناة الثامنة (الأمازيغية) خارج حسابات النقل الرياضي العالمي.

▪︎ ​تساؤلات مشروعة حول “حقوق البث” واحتكار “بين سبورتس”

​أمام هذا الوضع، يطرح الشارع المغربي والفاعلون الحقوقيون تساؤلاً جوهرياً ومستغرباً: لماذا تعجز القناة الأمازيغية المغربية عن نقل مباريات كأس العالم والأحداث الرياضية الكبرى بلغتها الأم؟

​وإذا كانت الحجة الجاهزة دائماً هي “حقوق البث الحصرية” التي تمتلكها شبكة “بين سبورتس” القطرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن التجارب الإقليمية تفند هذه التبريرات؛ إذ كيف استطاعت القنوات التركية، الإيرانية، الإسرائيلية، وحتى الكردية، تأمين البث لجماهيرها بشتى الطرق والوسائل القانونية والاتفاقيات، بينما تقف القنوات الإعلامية المغربية العمومية – ولا سيما الأمازيغية – عاجزة عن فرض وجودها اللغوي؟

​بين مطرقة القوانين الصارمة التي تحمي الاحتكار الأجنبي، وسندان غياب التغطية الإعلامية الرسمية باللغة الهوياتية للبلاد، يجد المواطن المغربي نفسه محاصراً رقمياً وثقافياً، في انتظار إعلام وطني يتصالح مع جيوب المواطنين أولاً، ومع هويتهم الدستورية ثانياً.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

الرباط تحتضن المؤتمر الإقليمي الأول للناتو وشركائه حول مراقبة وتدبير الأسلحة الخفيفة والصغيرة

البطولة| قمة المحمدية تنتهي بـ “سيناريو دراماتيكي”.. تعادل مثير يمنح أكادير الصدارة أمام الجيش

رسائل “السكوت” الدبلوماسي: ماذا يُخفي التردد في برقية التهنئة بين الرباط ومدريد؟

العسري يهاجم التحالف الرباعي ويؤكد: “الإصرار على عقاب الشعب ينسف الرهان على التجاوب الفعال”

ولي العهد الأمير مولاي الحسن يفتتح الدورة الـ 17 لمعرض الفرس بالجديدة

بعد مشاورات ماراثونية: الإعلان رسمياً عن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة برئاسة المنصوري