باريس- 212News | في الوقت الذي كانت فيه الآمال معقودة على ثورة تحديث شاملة لمنظومة الإعلام العمومي الوطني، لتمكينه من مقارعة التحديات الإقليمية والدولية، فاجأ المغرب الأوساط الإعلامية والسياسية بإعلان انضمامه كـ “مساهم وممول” في قناة “TV5 Monde” الفرنسية.
مقالات ذات صلة
البطولة| قمة المحمدية تنتهي بـ “سيناريو دراماتيكي”.. تعادل مثير يمنح أكادير الصدارة أمام الجيش
رسائل “السكوت” الدبلوماسي: ماذا يُخفي التردد في برقية التهنئة بين الرباط ومدريد؟
العسري يهاجم التحالف الرباعي ويؤكد: “الإصرار على عقاب الشعب ينسف الرهان على التجاوب الفعال”
ولي العهد الأمير مولاي الحسن يفتتح الدورة الـ 17 لمعرض الفرس بالجديدة
هذه الخطوة، التي وُصفت في الأوساط الرسمية بـ “الاختراق الاستراتيجي”، أثارت في المقابل موجة من التساؤلات المشروعة حول جدوى ضخ أموال دافعي الضرائب المغاربة في “رئة” إعلامية تابعة لباريس، بينما يعاني البيت الإعلامي الداخلي من “هشاشة مزمنة”.
▪︎ شراكة أم ارتماء في أحضان الفرنكوفونية؟
بدخول المغرب كأول دولة إفريقية إلى هيئة الشركاء والممولين إلى جانب فرنسا، كندا، سويسرا، وبلجيكا، يجد القطب العمومي المغربي (SNRT) نفسه شريكاً في “مطبخ” القرار لشبكة عالمية. ورغم أن الخطاب الرسمي يسوق للخطوة بصفتها:
انتقالاً من دور “المتفرج” إلى دور “المقرر” في السياسات التحريرية الدولية.
تعزيزاً للقوة الناعمة المغربية داخل الفضاء الفرنكوفوني.
منصة لإشعاع الإنتاج الوطني والترويج لقضايا المملكة، وعلى رأسها الصحراء المغربية.
إلا أن مراقبين يرون في هذه الشراكة “تسميناً” لإعلام أجنبي (ماما فرنسا) الذي لطالما تعامل مع قضايا القارة الإفريقية بنوع من “الاستعلاء التحريري”، بدلاً من بناء قطب إعلامي وطني قوي وقادر على المنافسة بلغات العالم.
▪︎ إشكالية الأولويات: الداخل أولى بالترميم
تطرح هذه الخطوة علامات استفهام حول ترتيب الأولويات؛ فبينما يشتكي المشاهد المغربي من رتابة المحتوى في القنوات المحلية، وتعاني الموارد البشرية في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة من غياب الدعم الكافي لمواكبة التحول الرقمي، تتوجه الاستثمارات نحو الخارج.
يقول لسان حال المنتقدين: “إن صناعة التأثير تبدأ من امتلاك أدواتك الخاصة، لا من استئجار مساحات في قنوات الغير، مهما بلغت درجة الشراكة فيها”.
▪︎ هل يضمن “التمويل” الندية؟
تراهن الرباط من خلال هذه العضوية على فرض “الندية” وإنهاء حقبة التبعية الإعلامية، لكن التحدي يبقى في مدى قدرة التمويل المغربي على زحزحة “العقيدة التحريرية” لـ TV5، والتي تظل مرتبطة بالمركزية الأوروبية.
فهل ينجح المغرب في تحويل هذه المنصة إلى صوت حقيقي لتعاون (جنوب – شمال)، أم أن المملكة ستكتفي بدور “الممول الكريم” لمؤسسة إعلامية تخدم في جوهرها الأجندة الثقافية والسياسية لباريس، في وقت ينتظر فيه الإعلام الوطني التفاتة حقيقية لانتشاله من غياهب الركود؟
ويبقى “الاختراق المغربي” لقلب القرار في “TV5 Monde” سلاحاً ذو حدين؛ فإما أن يكون جسراً لفرض الرؤية المغربية عالمياً، أو مجرد استمرار في سياسة “تزيين الواجهة الخارجية” على حساب إصلاح البيت الداخلي المتهالك.

تعليقات( 0 )