العودة إلى “معاهدة الصداقة”.. هل انتهى زمن “التصعيد” بين الجزائر ومدريد؟

هيئة التحرير- 212News | بعد قطيعة دبلوماسية وتجارية دامت قرابة عامين، أطلت الرئاسة الجزائرية بقرار يحمل دلالات سياسية عميقة: إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا. هذا التحول يطرح سؤالاً جوهرياً حول “الحصيلة” التي جناها صانع القرار في الجزائر من قرار التعليق في يونيو 2022، وما الذي استجد اليوم لتعود المياه إلى مجاريها؟

مقالات ذات صلة

الرباط تحتضن المؤتمر الإقليمي الأول للناتو وشركائه حول مراقبة وتدبير الأسلحة الخفيفة والصغيرة

البطولة| قمة المحمدية تنتهي بـ “سيناريو دراماتيكي”.. تعادل مثير يمنح أكادير الصدارة أمام الجيش

رسائل “السكوت” الدبلوماسي: ماذا يُخفي التردد في برقية التهنئة بين الرباط ومدريد؟

العسري يهاجم التحالف الرباعي ويؤكد: “الإصرار على عقاب الشعب ينسف الرهان على التجاوب الفعال”

▪︎ جرد حساب: ماذا تحقق من “الإلغاء”؟

حين قررت الجزائر تعليق المعاهدة، كان الهدف المعلن هو الضغط على حكومة “بيدرو سانشيز” للتراجع عن موقفها التاريخي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء. لكن بالنظر إلى الواقع اليوم، نجد أن:

* ثبات الموقف الإسباني: مدريد لم تغير بوصلتها، بل عمقت شراكتها الاستراتيجية مع الرباط، واعتبرت أن موقفها من قضية الصحراء هو “قرار دولة” سيادي لا يخضع للابتزاز الطاقي أو التجاري.

* الخسائر التجارية: تضرر الميزان التجاري الجزائري بشكل ملحوظ نتيجة وقف التبادل مع رابع أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، وهو ما لم يخدم المصالح الاقتصادية الجزائرية على المدى المتوسط.

* العزلة الأوروبية: الضغط على عضو في الاتحاد الأوروبي أدى إلى تضامن بروكسل مع مدريد، مما وضع الجزائر في مواجهة غير متكافئة مع التكتل الأوروبي بأكمله.

▪︎ لماذا “الرجوع” الآن؟ 

القراءة المتأنية تشير إلى أن العودة الجزائرية للمعاهدة ليست مجرد رغبة في “حسن الجوار” فحسب، بل هي محاولة للتكيف مع واقع جيوسياسي جديد فرض نفسه:

* فشل سياسة “الكرسي الفارغ”: أدركت الدبلوماسية الجزائرية أن غيابها عن مدريد لم يترك سوى مساحة أوسع للمغرب لتعزيز نفوذه وتنسيقه مع إسبانيا في ملفات الأمن، الهجرة، والاقتصاد.

* الواقعية السياسية: استمرار حكومة سانشيز في السلطة وتجاوزها لعقبة الانتخابات السابقة جعل الرهان على “تغيير الحكومة” رهاناً خاسراً، مما فرض ضرورة التعامل مع الواقع كما هو.

* الحاجة لتنويع الشركاء: في ظل التحولات الإقليمية، لم يعد من الحكمة البقاء في حالة صدام مع الجار الشمالي (إسبانيا) في وقت تتسارع فيه التطورات في منطقة الساحل وفي ملفات الطاقة الدولية.

من منظور مغربي، تبدو هذه العودة بمثابة “اعتراف ضمني” بأن الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية أصبح واقعاً لا يمكن تغييره عبر سلاح المقاطعة. فهل تنجح المعاهدة المعاد تفعيلها في بناء “ثقة مفقودة”، أم أنها مجرد خطوة تكتيكية لتقليل الخسائر الدبلوماسية؟

الأيام القادمة ستبين ما إذا كانت هذه العودة سترافقها لغة دبلوماسية جديدة، أم أنها مجرد “ترميم” لإطار قانوني بقي صامداً رغم العواصف.

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

الرباط تحتضن المؤتمر الإقليمي الأول للناتو وشركائه حول مراقبة وتدبير الأسلحة الخفيفة والصغيرة

البطولة| قمة المحمدية تنتهي بـ “سيناريو دراماتيكي”.. تعادل مثير يمنح أكادير الصدارة أمام الجيش

رسائل “السكوت” الدبلوماسي: ماذا يُخفي التردد في برقية التهنئة بين الرباط ومدريد؟

العسري يهاجم التحالف الرباعي ويؤكد: “الإصرار على عقاب الشعب ينسف الرهان على التجاوب الفعال”

ولي العهد الأمير مولاي الحسن يفتتح الدورة الـ 17 لمعرض الفرس بالجديدة

بعد مشاورات ماراثونية: الإعلان رسمياً عن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة برئاسة المنصوري