الرباط- 212News | في دهاليز التاريخ قصصٌ لم تكتمل، وزيجاتٌ ملكية رُسمت على الورق لكنها لم ترَ النور، لتقلب مسارات سياسية وتغير مصائر عائلات كبرى. ومن أبرز هذه القصص، حكاية الأميرة إقبال، ابنة الأمير محمد عبد المنعم وحفيدة الخديوي عباس حلمي الثاني، التي كادت أن تكون “للا إقبال” زوجة الملك الحسن الثاني.
مقالات ذات صلة
إنجاز تاريخي جديد.. لامين يامال يتوج بجائزة أفضل لاعب شاب في العالم لعام 2026
بيظــان المغــرب ومـوريـتانيا: مفـارقات التنميـة والــولاء
واشنطن تختار صحراء طانطان لتجريب 15 نظاماً متطوراً لمضادات الدرون ربيع 2027
التألق المغربي يرسم ملامح الجولة lll من دوري أبطال آسيا: النصيري يُهدي الاتحاد فوزه الأول.. ورحيمي يعزز صدارة العين
▪︎ 1960: عرضٌ ملكي من قلب الرباط
بدأت الحكاية في عام 1960، حين كان العالم العربي يمر بمخاض سياسي كبير. في ذلك الوقت، كان العاهل المغربي الراحل الملك محمد الخامس يبحث عن عروس تليق بولي عهده آنذاك، الأمير مولاي الحسن (الملك الحسن الثاني لاحقاً).
وقع الاختيار على الأميرة المصرية الشابة إقبال، التي كانت تبلغ من العمر حينها 16 عاماً. لم يكن الاختيار محض صدفة، بل كان قراراً استراتيجياً يعكس رغبة الملك محمد الخامس في توطيد الروابط التاريخية؛ فالأميرة إقبال لم تكن حفيدة خديوي مصر فحسب، بل كانت من جهة والدتها، الأميرة نسل شاه، سليلة مباشرة للخلفاء العثمانيين.
▪︎ لماذا الأميرة إقبال؟
* النسب العريق، حيث تجمع بين دماء الأسرة العلوية المصرية ودماء آل عثمان التركية.
* الرمزية السياسية، حيث ان هذه الزيجة كانت ستعمل على تعزيز التقارب بين ملكيات الشمال الأفريقي.
* الكاريزما، باعتبار أن الأميرة كانت تمثل واجهة الرقي والتعليم الأرستقراطي في ذلك العصر.
▪︎ كواليس فشل الزيجة الملكية: مذكرات الأميرة نسل شاه
رغم الإغراءات السياسية لهذا الزواج، كشفت الأميرة نسل شاه (والدة إقبال) في مذكراتها أن العرض قوبل بنقاشات عائلية حادة خلف الأبواب المغلقة. لتنتهي المشاورات إلى الفشل دون الرد على طلب الزواج، وتعددت التفسيرات ذلك، فمنهم من أرجعه إلى صغر سن الأميرة، ومنهم من رأى أن العائلة فضلت الابتعاد عن الأضواء السياسية في ظل التغيرات الجذرية التي شهدتها مصر بعد عام 1952 بعد الإطاحة بحكم الملك فاروق وأسرة محمد علي من حكم مصر من قبل الضباط الأحرار.
▪︎ فبراير 1961: رحيل الملك وتغير الأقدار
وبينما كانت المفاوضات والرسائل تروح وتغدو، وقع حدثٌ غير مجرى التاريخ المغربي، ففي أواخر فبراير 1961، توفي الملك محمد الخامس بشكل مفاجئ أثناء عملية جراحية بسيطة، ما عجل باعتلاء الحسن الثاني عرش المملكة المغربية، ولم تمر سوى أيام قليلة حتى اتخذ الملك الشاب قراراً حاسماً بشأن حياته الخاصة. حيث زار وفد دبلوماسي مغربي رفيع المستوى الأمير عبد المنعم والأميرة نسل شاه، حاملين رسالة مفادها: “سحب عرض الزواج رسمياً”.
لقد قرر الملك الشاب أن يسير في طريق مختلف، حيث اختار الزواج من ابنة أحد كبار قادة القبائل المغربية (للا لطيفة حمو)، في خطوة تهدف لتعزيز الوحدة الداخلية والشرعية الشعبية داخل المملكة.
في مذكراتها، وصفت الأميرة نسل شاه (التي كانت تُعتبر من أجمل وأذكى أميرات عصرها) أن العرض المغربي كان “مغرياً وبروتوكولياً بامتياز”، لكنها كانت تخشى على ابنتها “إقبال” من ضغوط الحياة الملكية في سن مبكرة جداً (16 عاماً). يُذكر أن العائلة كانت تعيش في “شبه منفى” اختياري أو تحت رقابة بعد ثورة 1952 في مصر، وكان الأمير محمد عبد المنعم يميل إلى الحفاظ على خصوصية أسرته بعيداً عن الصراعات السياسية الإقليمية.
▪︎ التحول المفاجئ للحسن الثاني (رؤية الملك الشاب)
بعد وفاة والده وتوليه العرش في 26 فبراير 1961، تغيرت الأولويات فوراً.
فتوطيد الاستقرار الداخلي، جعل الحسن الثاني بذكائه السياسي يدرك أن تثبيت أركان حكمه يتطلب “مصاهرة وطنية” وليست “دولية”.
تقوية الارتباط بالقبائل المغربية، حيث بزواجه من للا لطيفة حمو التي تنتمي لقبائل زيان الأمازيغية القوية، ضمن ولاء كبرى القبائل المغربية في وقت كانت فيه البلاد تشهد تجاذبات سياسية داخلية قوية.
▪︎ مصير الأميرة إقبال
بعد إغلاق ملف “عرش المغرب”، تابعت الأميرة إقبال حياتها بعيداً عن الأضواء الصاخبة. تزوجت لاحقاً من السيد منير غندور (وهو دبلوماسي لبناني)، وعاشت حياة هادئة تنقلت فيها بين عدة عواصم، بعيدة عن صخب القصور الملكية التي كادت أن تكون إحدى سيداتها.

تعليقات( 0 )