هــــل وقـــعـــت الــجـــزائــر فــي “الــفـــخ”؟!

هيئة التحرير- 212News | في تحول تاريخي غير مسبوق هو الأول من نوعه منذ مشاركة الجيش الجزائري في حرب عام 1973 دعمًا لمصر، أعلن مجلس الأمة الجزائري التصويت بالإجماع على قرار يقضي بإرسال قوات عسكرية إلى دولة النيجر الجارة.

مقالات ذات صلة

واشنطن تختار صحراء طانطان لتجريب 15 نظاماً متطوراً لمضادات الدرون ربيع 2027

التألق المغربي يرسم ملامح الجولة lll من دوري أبطال آسيا: النصيري يُهدي الاتحاد فوزه الأول.. ورحيمي يعزز صدارة العين

إدانة مغربية قوية.. الملك يعزي العاهل الأردني في ضحايا الهجوم الإرهابي على كنيسة الكرك

هل تكون عودة موريتانيا للمغرب مخرجاً من أزمة البدو وتكلّف الهوية؟

هذا القرار، الذي يبدو في ظاهره استعراضًا للقوة الإقليمية واستجابةً لضرورات حماية العمق الاستراتيجي في منطقة الساحل، يطرح في الكواليس أسئلة ثقيلة وحرجة حول التوقيت، والجغرافيا، والغاية الحقيقية من هذه الخطوة: هل تسعى الجزائر بالفعل لتأمين مصالحها الإقليمية، أم أن رقعة الشطرنج الإفريقية استُدرجت إليها ليتحول انتشارها إلى “فخ” جيوسياسي مُحكم؟

معضلة الجغرافيا: لماذا “ماداما” تحديداً؟

أولى علامات الاستفهام تكمن في الخريطة الجغرافية للتمركز العسكري؛ فالقوات الجزائرية لن تتجه نحو العاصمة “نيامي”، ولا تشير القراءات الأولية إلى انتشارها لحراسة المسارات المباشرة المعروفة لمشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء (الجزائري – النيجيري). بل جاء اختيار التمركز في قاعدة بلدة “ماداما” في أقصى الشمال الشرقي للنيجر، بالقرب من المثلث الحدودي المتاخم لجنوب ليبيا.

إن اختيار هذه النقطة النائية يفتح باب التأويلات على مصراعيه:

* إن تداخلت الحسابات: فهل التمركز في “ماداما” مجرد غطاء لتأمين ممرات صحراوية نائية بعيدة عن شرايين الطاقة الحيوية، أم أنه محاولة لاستباق أي مخططات قد تستهدف تحويل مسارات الطاقة في المنطقة باتجاه البوابة الليبية بدلاً من السواحل الجزائرية؟

* المستنقع الأمني: تقع بلدة “ماداما” في قلب “مثلث برمودا الصحراوي” الذي يربط جنوب ليبيا بشمال النيجر ومالي؛ وهي منطقة تعجّ بشبكات الجريمة المنظمة، وتجارة السلاح، والجماعات المسلحة العابرة للحدود. والتواجد في هذه المنطقة قد يعني تورط الجيش الجزائري في حرب استنزاف طويلة الأجل، تُبعد تركيزه عن الملفات المركزية واستقرار الحدود المباشرة.

بين العقيدة الدفاعية والاستدراج الإقليمي

طوال عقود، ظلت العقيدة العسكرية الجزائرية متمسكة بعدم التدخل خارج الحدود الوطنية، وهو ما جعل هذا التحرك الاستثنائي يتجاوز مجرد كونه “مناورة روتينية”.

فمن جهة، قد يُقرأ هذا القرار كخطوة استباقية جريئة لإحكام السيطرة على البؤر الرخوة في الساحل ومنع انتقال العدوى الأمنية الليبية إلى العمق الجزائري. ولكن من جهة أخرى، يرى مراقبون أن الانخراط الميداني المباشر في منطقة تعجّ بالتوازنات الدولية الصعبة والنفوذ الفرانكفوني والروسي والأمريكي المتقاطع، يضع الجزائر أمام مخاطر مواجهة غير مباشرة مع أطراف متعددة، أو الغرق في رمال الساحل المتحركة.

رهانات شاقة

إن خطوة نشر القوات في “ماداما” تنطوي على مخاطرة استراتيجية عالية السقف. فبينما تهدف الجزائر إلى إثبات حضورها كقوة إقليمية ضامنة للاستقرار وتأمين حدودها الجنوبية الشرقية من المخاطر القادمة من الأراضي الليبية، يبقى التساؤل قائمًا: هل ستنجح الجزائر في فرض سيطرتها وتوظيف هذا الانتشار لصالح أمنها القومي وطاقتها الحيوية، أم أن قاعدة “ماداما” ستكون البداية لاستنزاف عسكري وسياسي يضع القوة الإقليمية في اختبار لم تحسب كل تبعاته؟

الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كانت “ماداما” خطة دفاع استباقية… أم بداية السقوط في الفخ.

 

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

واشنطن تختار صحراء طانطان لتجريب 15 نظاماً متطوراً لمضادات الدرون ربيع 2027

التألق المغربي يرسم ملامح الجولة lll من دوري أبطال آسيا: النصيري يُهدي الاتحاد فوزه الأول.. ورحيمي يعزز صدارة العين

إدانة مغربية قوية.. الملك يعزي العاهل الأردني في ضحايا الهجوم الإرهابي على كنيسة الكرك

هل تكون عودة موريتانيا للمغرب مخرجاً من أزمة البدو وتكلّف الهوية؟

البطولة| الفتح يحقق فوزه الأول بالزمامرة والكوكب يفرط في الصدارة أمام الدفاع

تبعات حرب إيران تضغط على الفوسفاط المغربي: انخفاض الإنتاج وتراجع الأرباح بـ 2.8 مليار درهم